وأمّا الوقوف بالمشعر فلا ريب في وجوب الوقوف فيه فيما بين الطلوعين من يوم العيد .
إنّما الكلام في وجوب استيعاب الوقوف لجميع ذلك الوقت ، فإنّ المعروف « 1 » المصرّح به بين جماعة من الفقهاء عدم وجوبه « 2 » ؛ للأصل ، وإطلاق الأدلّة ؛ إذ لا دليل على التقييد « 3 » .
وخالف في ذلك جماعة « 4 » ، مستدلّين بصحيحة معاوية بن عمّار « 5 » الدالّة على أنّ مبدأ الوقوف طلوع الفجر ، ومنتهاه طلوع الشمس « 6 » .
6 - الاستيعاب في علم الأصول :
تعرّض الأصوليون للاستيعاب في موردين :
الأوّل : في تقسيمات العام ، حيث ذكروا أنّه إن دلّ على شمول الأفراد بنحو البدل - أي واحدا منها - سمّي بدليا ، وإن دلّ على شمولها بنحو الجميع سمّي استيعابيا ، فإن قصد من هذا العموم ترتيب الحكم على كلّ فرد من الأفراد مستقلّا سمّي استغراقيا ، وإن قصد ترتّب الحكم على مجموع الأفراد كموضوع واحد سمّي مجموعيّا « 7 » .
المورد الثاني : في بحث الإجزاء ، حيث نفوا الإشكال في إجزاء الواجب الاضطراري عن الاختياري إذا كان العذر مستوعبا لتمام الوقت ، واختلفوا في صورة عدم الاستيعاب ، حيث إنّهم ذكروا لها وجوها واحتمالات متعدّدة وقع الكلام في إجزائها عن المأمور به بالأمر الاختياري « 8 » .
وللمزيد من التفصيل يراجع البحث الأصولي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 19 : 75 . المعتمد في شرح المناسك 5 :
165 .
( 2 ) الحدائق 16 : 447 . جواهر الكلام 19 : 75 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 165 .
( 4 ) الدروس 1 : 423 . المسالك 2 : 284 .
( 5 ) الوسائل 14 : 20 ، ب 11 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 165 .
( 7 ) اصطلاحات الأصول ( المشكيني ) : 174 .
( 8 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 256 ، 257 .