لكن في الجواهر أنّ الذي يظهر من كلماتهم ، ومن قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 1 » ، وكذا من التعليل في بعض الروايات بأنّ العظم والروث من طعام الجنّ : هو ثبوت الاحترام لكلّ نعم اللّه تعالى المطعومة ، وإن كان لا يبعد عدم ثبوت الاحترام بالنسبة إلى بعض المطعومات غير المعتادة كبعض البقول ، بل الإنصاف أنّ حرمة الاستنجاء ببعض المطعومات المعتادة كاللحم ونحوه ليست مبنيّة على الاحترام . والحاصل : أنّ كلّ ما ثبتت فيه جهة احترام من الشرع يجري فيه الحكم وإن لم يكن مطعوما بالفعل ، بل ادّعي الإجماع على المطعوم من غير استثناء « 2 » ، كما تقدّم .
وخصّ بعضهم حرمة الاستنجاء بالمطعوم بالفعل ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ، ومع عدم كونه مطعوما بالفعل فالأظهر الجواز فيما لم يثبت احترامه « 3 » .
وخصّها آخر بالطعام المحترم « 4 » ، وقد تقدّم ، بل بخصوص الخبر « 5 » ، ولعلّه لورود النصّ فيه « 6 » .
بينما فصّل رابع بين المعتاد وغيره ، وقال - ما حاصله - : إن لم يكن معتادا - كبعض البقول - فلا احترام له ، ولكن ترك ذلك فيه لا يخلو من رجحان ، وإن كان معتادا فالمخبوز منه والمعجون محترم ، وفي إلحاق المطحون وجه ، ولا يبعد تمشية الاحترام إلى كلّ معتاد من الثمار ونحوها ، وأمّا الحبوب فمحترمة على وجه الرجحان « 7 » .
( * ) الاستنجاء بما لا يصحّ الاستنجاء به :
وهو إجزاء الاستنجاء بما يحرم الاستنجاء به وعدمه ، وفيه عدّة أقوال :
الأوّل : عدم الإجزاء ، وهو ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) النحل : 112 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 51 .
( 3 ) المدارك 1 : 173 .
( 4 ) الوسيلة : 47 .
( 5 ) انظر : الحدائق 2 : 44 ، حيث نسبه إلى ظاهر بعض محدّثي متأخّري المتأخّرين .
( 6 ) انظر : الوسائل 1 : 362 ، ب 40 من أحكام الخلوة .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 148 .