ولكن تنظّر في ذلك بعض الفقهاء « 1 » .
ثمّ إنّ هذه الروايات يمكن الاعتماد عليها مع اعتضاد بعضها ببعض ، وانجبار ضعفه بالآخر « 2 » .
هذا مضافا إلى أنّ القول بالحرمة هو مقتضى الاحتياط في المسألة « 3 » .
ومنها : أنّ ذلك أيضا هو مقتضى الحرمة المانعة من الاستهانة بالمحترمات « 4 » ؛ فإنّ في الاستنجاء بها هتكا غير قابل للوصف « 5 » .
هذا ، مضافا إلى أنّ الاستنجاء بما خلقه اللّه تعالى للأكل كاد أن يكون كفرا ؛ لما فيه من التحقير والاستخفاف بأنعمه العظام ، واللّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر بأنعمه « 6 » .
ثمّ إنّه لا فرق في عدم جواز الاستنجاء بالمطعوم بين الإزالة للنجاسة أو التطهير الشرعي ، كما أنّه لا فرق في المطعوم بالنسبة إلى قوم دون قوم ؛ ولعلّه يشعر به التعليل بطعام الجنّ « 7 » .
وعلى أيّة حال ، فالمقصود بالمطعوم ما كان طعاما للإنسان دون المختصّ بالحيوان ، كما يظهر ذلك من الأمثلة المضروبة له كالخبز والفاكهة وغيرهما « 8 » .
وقد ذكر بعض الفقهاء المطعوم في عداد المحترمات « 9 » ؛ بل لم يتعرّض له بعضهم ، بل اكتفى بذكر المحترمات « 10 » ، ويظهر من بعضهم تخصيص الحكم بالمحترم ، وهو قاض بأنّ منه محترما وغير محترم .
بينما ذكر جملة منهم المطعوم مستقلّا عن المحترمات « 11 » ، وفرّع عليه حكم الاستنجاء بالمحترمات « 12 » .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 173 . وانظر : الحدائق 2 : 44 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 100 .
( 3 ) انظر : الغنية : 36 . الوسائل 1 : 363 ، ب 40 من أحكام الخلوة ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) المعتبر 1 : 132 . الروض 1 : 78 . وإن تنظّر فيه صاحب المدارك 1 : 173 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 212 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 99 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 51 .
( 8 ) المبسوط 1 : 36 . المعتبر 1 : 132 . المدارك 1 : 173 .
( 9 ) التذكرة 1 : 127 . الروض 1 : 78 .
( 10 ) العروة الوثقى 1 : 333 ، م 1 .
( 11 ) انظر : السرائر 1 : 96 . الجامع للشرائع 27 . الذكرى 1 :
171 . الرياض 1 : 207 .
( 12 ) جواهر الكلام 2 : 51 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 471 .