الرخصة ، وهي لا تناط بالمعاصي « 1 » ، فإنّها كالرخصة في التقصير لصلاة المسافر المنصرفة عن سفر المعصية « 2 » .
ويدلّ على الإجزاء أيضا : أنّ الغرض من الاستنجاء هو إزالة النجاسة وتحقّق النقاء ، وقد حصل « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ المطلوب حصول النقاء ، ولكن لا بكلّ مطهّر بل بما هو مسموح به في الشريعة « 4 » .
هذا ، ولكن استثنى بعض فقهائنا الاستنجاء بالمحترمات - كالاستنجاء بحجر الكعبة وثوبها ، وأوراق كتب فيها القرآن والحديث « 5 » ، ونحوها « 6 » - مع العلم « 7 » أو مع قصد الإهانة « 8 » أو كفر النعمة ، فإنّه موجب للكفر ، وكلّ ما يستتبع التكفير لا يترتّب عليه التطهير « 9 » ؛ إذ مع صيرورة المحلّ نجسا بالذات بسبب الكفر لا يتصوّر تطهيره بالاستنجاء « 10 » ، فلو عاد إلى الإسلام وقبلت توبته بعد ذلك فلا بدّ من إعادة الاستنجاء « 11 » .
لا يقال : إنّ الإسلام من جملة المطهّرات فلا حاجة إلى تطهير المحل مرّة أخرى .
فإنّه يقال : بأنّ الإسلام مطهّر من النجاسة الكفريّة دون غيرها « 12 » .
القول الثالث : التفصيل بين العظم والروث وبين غيرهما فلا يجزي الاستنجاء بهما ، ويجزي بغيرهما « 13 » .
والوجه فيه : أنّ العرف حاكم بعدم ترتّب الأثر على الاستنجاء بالأشياء التي ورد النهي عن الاستنجاء بها ، بل قوله :
( لا يصلح ) ظاهر في عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه ، بخلاف ما لم يرد فيها نهي ،
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 89 . كشف اللثام 1 : 214 .
جواهر الكلام 2 : 54 .
( 2 ) انظر : المنتهى 1 : 280 .
( 3 ) المختلف 1 : 101 . كشف اللثام 1 : 213 .
( 4 ) انظر : الحدائق 2 : 47 . جواهر الكلام 2 : 54 ، 55 .
( 5 ) الروض 1 : 78 . كشف الغطاء 2 : 146 .
( 6 ) كالاستنجاء بما كتب عليه أسماء اللّه تعالى وصفاته وأسماء النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكتب الأنبياء عليهم السّلام وأسماؤهم .
كشف الغطاء 2 : 146 .
( 7 ) الروض 1 : 78 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 52 .
( 9 ) كشف الغطاء 2 : 148 .
( 10 ) الروض 1 : 78 . جواهر الكلام 2 : 52 . العروة الوثقى 1 : 334 ، م 1 ، مع تعليقاتها . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 416 .
( 11 ) كشف الغطاء 2 : 148 .
( 12 ) جواهر الكلام 2 : 52 .
( 13 ) مستند الشيعة 1 : 381 - 382 .