( * ) المقصود من تعدّي الغائط :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء - خصوصا المتقدّمين منهم - للمقصود من التعدّي المانع من تطهير المحلّ بالأحجار ، بينما اختلف المتعرّضون له ، فعرّفه بعضهم بمطلق التجاوز عن المخرج « 1 » ، حتى لو لم يكن فاحشا « 2 » ، وعرّفه آخرون بتجاوز المحلّ الذي لا تصل إليه النجاسة عادة « 3 » .
وأورد على الأوّل بأنّه لا دليل عليه « 4 » وما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم - بأنّه : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة » « 5 » - خبر عامّي ومستند الفقهاء في ذلك إنّما هو الإجماع كما صرّح به جماعة « 6 » .
ومن ثمّ توقّف جملة من المتأخّرين عن الأخذ به ومن هنا فقد اختار بعضهم التفسير الثاني للتعدّي الذي لا بدّ أن يكون مقصودا لكلّ من أطلق اشتراط التعدّي من دون تحديد ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى حمل الألفاظ على ما تعارف من معانيها « 7 » .
ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك :
أوّلا : أنّ ما ذكروه من اشتراط عدم التعدّي في صحّة الاستجمار إنّما كان في مقابل الشافعي الذي اجتزأ بالأحجار حتى لو تعدّت النجاسة إلى باطن الأليين « 8 » ، فيكون التعدّي المنفي في كلماتهم هو هذا التعدّي ، لا كلّ تعدّ ولو كان معتادا « 9 » .
وثانيا : أنّ أدلّة الاستنجاء بالأحجار عامّة شاملة لما يزيد على الحواشي ممّا تصل إليه النجاسة عادة « 10 » .
وثالثا : أنّ حكم الاستجمار من الغائط
هامش
( 1 ) بل صرّح بذلك الجم الغفير كما في مفتاح الكرامة 1 :
42 ، وإن اختلفوا في معنى المخرج ، فذهب بعضهم إلى أنّه عبارة عن حلقة الدبر كما نسبه الشيخ الأنصاري إلى ابن إدريس في كتاب الطهارة 1 : 450 ، وذهب آخر إلى أنّه عبارة عن حواشيه وأطرافه كما في نهاية الإحكام 1 : 87 . المسالك 1 : 29 . كشف اللثام 1 : 204 . بل استظهر المحقق السبزواري ذلك من كلمات الأصحاب . انظر : الذخيرة : 17 .
( 2 ) نقله عن جماعة في المدارك 1 : 166 ، ثمّ قال : « وهو بعيد » .
( 3 ) المدارك 1 : 166 . الحدائق 2 : 27 . الغنائم 1 : 110 .
الرياض 1 : 203 . مستند الشيعة 1 : 374 .
( 4 ) الحدائق 2 : 26 .
( 5 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 1 : 151 . المعتبر 1 : 128 .
( 6 ) الروض 1 : 77 . وانظر : الحدائق 2 : 27 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 28 - 30 .
( 8 ) المغني ( ابن قدامة ) 1 : 268 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 30 .
( 10 ) انظر : مجمع الفائدة 1 : 90 .