واستدلّ له :
أوّلا : بالأخبار الواردة في المقام « 1 » الدالّة على جواز الاجتزاء بالمسح في الغائط الخارج من البطن دون ما إذا تنجّس بغيره ؛ إذ لا بدّ حينئذ من دليل يدلّ على جواز المسح فيه ، وهو غير موجود بل الموجود خلافه ؛ لأنّ المحلّ إذا تنجّس بالنجاسات الخارجية ترتّبت عليه آثارها ، والتي منها لزوم غسلها بالماء وعدم كفاية إزالتها بالمسح « 2 » .
وثانيا : بأنّ الحجر رخصة وتخفيف فيما تعمّ به البلوى ، فلا بدّ من الاقتصار عليه وعدم التعدّي منه إلى ما لا تعمّ به البلوى ، كوصول النجاسات من الخارج إلى المحلّ « 3 » .
الوجه الثاني : جواز الاستنجاء بالحجر مطلقا ، كما احتمله العلّامة وغيره ، مستدلّا بكون المحلّ الذي تنجّس بالغائط لا يتنجّس بورود نجاسة أخرى حتى يجب تطهيره بالماء بناء على عدم تنجّس المتنجّس بنجاسة أخرى « 4 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّ المحل يتنجّس بورود النجاسة عليه « 5 » .
وثانيا : بأنّ المحلّ يتبدّل حكمه بملاقاة نجاسة أخرى حتى بناء على صحّة هذا المبنى المذكور ؛ إذ قد يكون للنجاسة الثانية أثر زائد أو مغاير للأثر المترتّب على النجاسة الأولى ، ومقتضى إطلاق أدلّته لزوم ترتيب الأثر على المحلّ ، كما دلّ على وجوب التعدّد أو التعفير أو الغسل بالماء أو غير ذلك من الآثار « 6 » .
الوجه الثالث : التفصيل بين ما كان متنجّسا بالغائط فيكفي مسحه بالأحجار وبين ما كان متنجّسا بغيره فلا يكفي إلّا الماء « 7 » ؛ لكون الغائط من جنس ما يجوز الاستنجاء منه بالأحجار « 8 » ، لكن الشهيد
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 348 ، ب 30 من أحكام الخلوة .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 412 ، 418 . مستمسك العروة 2 : 219 ، 222 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 88 . وانظر : الذكرى 1 : 173 . جواهر الكلام 2 : 48 .
( 4 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 88 . جواهر الكلام 2 : 48 .
( 5 ) المدارك 1 : 172 . مستمسك العروة 2 : 219 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 95 - 96 .
( 7 ) القواعد 1 : 181 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 48 .
( 8 ) المنتهى 1 : 277 .