وأورد عليه بأنّ التعبير بالإجزاء لو لم يكن قرينة على عدم حصول الطهارة فلا أقلّ من كونه مانعا عن ظهوره في حصول الطهارة ، ولو سلّم فغاية الأمر إشعار الرواية بذلك ، وهو لا يكفي في رفع اليد عن تلك العمومات « 1 » .
ومنها : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« لا تستنجوا بعظم ولا روث ، فإنّهما لا يطهّران » « 2 » ، حيث دلّت بمفهومها على حصول الطهارة بغير العظم والروث « 3 » .
وأورد عليها :
أوّلا : بأنّها عاميّة غير ثابتة عندنا ، ولعلّهم ذكروها لمحاجّة الجمهور القائلين بعدم الطهارة « 4 » .
وثانيا : بأنّها معارضة بظاهر قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 5 » الذي فسّر بالاستنجاء بالماء « 6 » .
ومنها : السيرة المتداولة بين الصحابة باستعمال الأحجار كثيرا حتى أنكر البعض الاستنجاء بالماء ، بل لم ينقل عنهم الاحتراز عن المحلّ المستنجى بغير الماء ، مع أنّ أبدانهم مقرونة بالعرق عادة « 7 » .
وعلى أيّة حال ، ليس هناك مخالف في طهارة المحلّ بين علمائنا إلّا السيّد الخميني الذي حكم بنجاسة المحلّ مع العفو عنه في الصلاة وعدم سرايته إلى غيره إذا كان مرطوبا ، مستدلّا له بصحيحة مسعدة بن زياد المتقدّمة وغيرها « 8 » .
4 - شروط الاستنجاء بالأحجار :
هناك عدّة شروط لا بدّ من توفّرها قبل الاستنجاء بالأحجار وغيرها ، وهي كما يلي :
الأوّل - عدم تعدّي الغائط :
لا خلاف في عدم كفاية التطهير بالأحجار مع تعدّي الغائط عن المخرج « 9 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 10 » .
هامش
( 1 ) تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 323 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 56 ، ح 9 .
( 3 ) المعتبر 1 : 130 . المنتهى 1 : 281 . الذكرى 1 : 172 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 462 .
( 5 ) البقرة : 222 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 462 .
( 7 ) انظر : المنتهى 1 : 281 .
( 8 ) تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 322 - 325 .
( 9 ) الانتصار : 98 . الحدائق 2 : 26 .
( 10 ) الغنية : 36 . المعتبر 1 : 128 . التذكرة 1 : 125 . الذكرى 1 : 169 . الروض 1 : 77 . المفاتيح 1 : 42 .