في التطهير ؛ لأنّ الإزالة بالأحجار إنّما تكون مؤثّرة إذا صدق عليها عنوان الاستنجاء ، وهي ليست كذلك في محلّ التعدّي « 1 » .
وبذلك يتّضح السبب في عدم التمسّك بإطلاق أخبار الاستجمار لإثبات طهارة المكان الممسوح بالأحجار في مورد التعدّي ؛ إذ بعد عدم إحراز عنوان الاستنجاء كيف يمكن التمسّك بإطلاقات أخباره ؟ !
فلا بدّ إذا من الأخذ باستصحاب النجاسة بعد قصور الأدلّة اللفظية عن إثبات خلافها « 2 » .
( * ) الشكّ في تعدّي النجاسة :
لو شكّ في تعدّي النجاسة عن المحلّ فالأصل عدم تعدّيها ، ويبقى جواز الاستنجاء بالأحجار على حاله ، فتتحقّق الطهارة بها . وهذا الأصل في الحقيقة وارد على استصحاب النجاسة « 3 » ؛ لكونه مزيلا لموضوعه وهو الشكّ في الطهارة ؛ إذ بعد جريان استصحاب عدم التعدّي يكون المحلّ الذي أزيلت نجاسته بالأحجار طاهرا بالتعبّد ، فلا شكّ حتى يجري فيه الاستصحاب .
( * ) استجمار محلّ الغائط عند التعدّي :
بعد أن اتّضح عدم كفاية الاستجمار في المتعدّي يقع الكلام في غير المتعدّي عند حصول التعدّي ، فهل يكفي تطهيره بالأحجار وتطهير المتعدّي بالماء أم لا بدّ من تطهير الجميع بالماء ؟
ظاهر « 4 » كلمات جماعة الثاني « 5 » ، خلافا لجماعة حيث اختاروا الأوّل ، فأوجبوا الغسل في المتعدّي دون غيره « 6 » ؛ لإطلاق الأدلّة « 7 » أو عمومها « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : المفاتيح 1 : 42 . الغنائم 1 : 110 . مهذّب الأحكام 2 : 196 .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 373 - 374 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 452 .
( 4 ) كما استظهر منهم المحدّث البحراني والمحقّق النجفي . انظر : الحدائق 2 : 28 . جواهر الكلام 2 : 33 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 374 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 453 .
( 6 ) الغنائم 1 : 110 . جواهر الكلام 2 : 33 . جامع المدارك 1 : 31 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 398 .
( 8 ) مهذب الأحكام 2 : 197 .