ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - عدّة أدلّة :
الأوّل : ما رواه الجمهور عن الإمام علي عليه السّلام قال : « [ إنّكم ] كنتم تبعرون بعرا ، وأنتم اليوم تثلطون ثلطا ، فأتبعوا الماء الأحجار » « 1 » .
وكذا ما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه قال :
« يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة » « 2 » .
وأورد عليه بأنّ المستفاد من الأولى استحباب استعمال الماء للتطهّر بقرينة الجمع بينه وبين الأحجار ، والتجاوز عن العادة في الثانية غير التجاوز عن المخرج « 3 » .
هذا ، مضافا إلى أنّهما عامّيتان لا يصحّ الاعتماد عليهما ، رغم دعوى البعض انجبارهما بعمل الأصحاب « 4 » ؛ إذ ليس من دأب الفقهاء الأخذ بهذا النوع من الروايات حتى في هذه الحالة « 5 » .
لكن هذا الكلام لا يساعد عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام من أنّه : « إذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها فيما ورد عنّا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السّلام ، فاعملوا به » « 6 » .
الدليل الثاني : أنّ المتعيّن لإزالة النجاسة بصورة عامّة هو الماء ، وأمّا تطهير محلّ الغائط بالأحجار فهو تشريع طارئ الهدف منه تسهيل الأمر على المكلّفين ورفع المشقّة عنهم ؛ لكثرة الحاجة إلى تطهيره ، بخلاف الحالات النادرة التي قلّما يبتلى بها ، كحالة التعدّي ؛ فإنّه لا يكفي فيها إلّا الغسل « 7 » ؛ لعدم كونها في مظنّة التخفيف « 8 » .
الدليل الثالث : أنّه لمّا كانت إزالة النجاسة المتعدّية لا يصدق عليها اسم الاستنجاء فلا يكون لإزالتها بالأحجار أثر
هامش
( 1 ) المستدرك 1 : 278 ، ب 25 من الخلوة ، ح 6 . وانظر :
كنز العمال 9 : 521 ، ح 27252 . المنتهى 1 : 268 .
( 2 ) نقله في المعتبر 1 : 128 ، ولم نعثر عليه إلّا في مصادر فقه الجمهور كالمغني لابن قدامة 1 : 151 . وإن ورد مضمونه في مصادرهم الروائية . انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 1 : 102 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 211 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 211 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 30 .
( 6 ) الوسائل 27 : 91 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 47 .
( 7 ) انظر : المنتهى 1 : 268 . التنقيح الرائع 1 : 72 .
( 8 ) شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 218 .