كسائر الأحكام الشرعية مبتن على المتعارف المعتاد ، فلا بدّ من حمل عدم التعدّي الذي اشترط به الاستنجاء على المحلّ الذي تصل إليه النجاسة عادة ، وعدم الاقتصار فيه على الدبر أو حواشيه اللذين قلّما ينفردان بالتلوّث .
ورابعا : أنّ اعتبار حواشي الدبر حدّا لعدم التعدّي لا يتناسب مع تشريع الاستجمار المبتني على رفع الحرج والضيق عن المكلّفين ، فلا بدّ من توسيع دائرة عدم التعدّي ليشمل المحلّ المعتاد أيضا « 1 » .
والمستفاد من كلمات جماعة أنّ هناك ملازمة بين عدم صدق الاستنجاء وصدق التعدّي ، وكذا بين صدق الاستنجاء وعدم صدق التعدّي ، فلا ينفك أحدهما عن الآخر « 2 » .
إلّا أنّه يظهر من البعض عدم الملازمة بينهما ؛ لتمسّكهم بأدلّة واهية لنفي مشروعيّة الاستجمار في المتعدّي من دون أن يستدلوا بعدم صدق الاستنجاء ، كالعلّامة الذي أكثر من هذه الأدلّة « 3 » من دون أن يشير إلى دليل عدم صدق الاستنجاء ، ممّا يعني أنّ التعدّي كما يتحقّق مع صدق الاستنجاء يتحقّق مع عدمه « 4 » .
الثاني - عدم وجود نجاسة أخرى في المحلّ :
للتعرّف على رأي الفقهاء في هذا الشرط لا بأس بالتعرّض لصورتين في المسألة :
الأولى : وصول نجاسة خارجية إلى المحلّ ، كما لو استجمر المتخلّي بالنجس أو المتنجّس ، حيث ذكروا في حكمها عدّة وجوه واحتمالات :
الأوّل : وجوب الاستنجاء بالماء مطلقا ، سواء تنجّس المحلّ بالغائط أو بغيره « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 2 : 27 .
( 2 ) المدارك 1 : 166 . الرياض 1 : 203 . مستند الشيعة 1 :
374 . العروة الوثقى 1 : 331 . تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 3 .
( 3 ) انظر : المنتهى 1 : 268 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 31 - 32 .
( 5 ) الذكرى 1 : 173 . مجمع الفائدة 1 : 91 . المدارك 1 :
172 . كشف اللثام 1 : 248 . مستند الشيعة 1 : 379 .
جواهر الكلام 2 : 48 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم )
1 : 468 . العروة الوثقى 1 : 333 . مستمسك العروة 2 :
219 . تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 3 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 412 . هداية العباد 1 : 21 ، م 80 .