الأوّل ضعّف هذا التفصيل « 1 » من دون أن يبيّن الوجه فيه .
الصورة الثانية : خروج نجاسة أخرى من البطن كالدم مثلا .
والمعروف في هذه الصورة تعيّن الاستنجاء بالماء « 2 » ؛ لنفس الدليل الأوّل المتقدّم في الصورة الأولى ، إلّا أنّ هناك من جوّز الاستنجاء بغير الماء ؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على كفاية الاستنجاء بثلاثة أحجار ، خصوصا مع كثرة ابتلاء الناس بالبواسير وخروج الدم من البطن ، فلو كان ذلك مؤثّرا في المنع من الاستنجاء بغير الماء لنبّه عليه الشارع وبيّن حكمه « 3 » .
وأورد عليه بأنّ الإطلاق منصرف إلى المتعارف بين الناس من عدم خروج نجاسة أخرى معه « 4 » .
وفصّل آخر بين ما كان معتادا - كالبواسير - فيجوز المسح ، وبين ما لم يكن كذلك فلا يجوز إلّا الماء ؛ لأنّ إطلاق الدليل لا يشمل خروج النجاسة مع الغائط من باب الاتّفاق ؛ لعدم وجود مشقّة في تطهيرها بالماء « 5 » .
ثمّ ينبغي التنبيه على أنّه يعتبر في الصورة الثانية امتزاج النجاسة مع الغائط ، فمع خروجها بعد خروجه لا يشملها الحكم المذكور « 6 » . بل لا بدّ من التطهّر حينئذ بالماء .
هذا مع إحراز خروج أو وصول نجاسة أخرى . وأمّا مع الشكّ في ذلك فقد ذهب الأكثر إلى عدم الاعتناء بالشكّ « 7 » ، وإمكان الاكتفاء بالحجر بدلا من الماء ؛ لاستصحاب عدم نجاسة أخرى « 8 » .
وما قد يتوهّم من جريان استصحاب نجاسة المحلّ بسبب احتمال تنجّسه بنجاسة أخرى ، غير صحيح ؛ لأنّه من قبيل الكلّي من القسم الثالث الفاقد للحجّية
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 173 .
( 2 ) المنتهى 1 : 284 . الذكرى 1 : 173 . العروة الوثقى 1 :
335 ، م 4 . مستمسك العروة 2 : 222 . تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 3 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 :
418 ، 419 . هداية العباد 1 : 21 ، م 80 .
( 3 ) الفقه 7 : 248 .
( 4 ) مدارك العروة 3 : 548 .
( 5 ) انظر : مدارك العروة 3 : 548 - 549 .
( 6 ) مدارك العروة 3 : 549 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 335 ، م 4 ، ووافقه أكثر المحشّين .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 419 - 420 .