في المحلّ بعد الاستنجاء وزوال العين « 1 » ، وأمّا طهارة المحلّ فقد اختارها المشهور ، بل صريح الفاضلين في المعتبر « 2 » والمنتهى « 3 » عدم وجود مخالف إلّا الشافعي وأبي حنيفة .
إلّا أنّ هناك إشكالا أثاره بعض المعاصرين حول عدم حصول الطهارة بالاستجمار ، وحاصله : أنّ الاستجمار بالأحجار لا يؤدّي إلى زوال عين النجاسة ، ومع عدم زوالها يبقى حكمها وهو النجاسة ؛ لعدم وجود ما يدلّ على التطهير بالأحجار إلّا قول أبي جعفر عليه السّلام في حديث زرارة : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » « 4 » ، وهو لا دلالة فيه إلّا على العفو عن نجاسة العذرة ، بل يمكن استفادة بقاء النجاسة من بعض الروايات « 5 » ، كصحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ، قال :
« إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لبعض نسائه : مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ؛ فإنّه مطهرة للحواشي ، ومذهبة للبواسير » « 6 » ، وظاهر هذه الرواية أنّ طهارة الحواشي تتوقّف على الاستنجاء بالماء دون غيره « 7 » .
وأمّا المشهور فقد استدلّوا على حصول الطهارة مع وجود الأثر بعدّة أدلّة :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » « 8 » .
فإنّ المراد من الطهور فيها ما يعمّ الطهارة الخبثية والحدثية ، وهي تدلّ بمفهومها على أنّ الاستجمار من الطهور « 9 » ؛ لأنّ الحكم بكفاية الأحجار في الاستنجاء من الغائط بعد نفي الصلاة عمّا لا تكون مع الطهور ظاهر في أنّ المسح بالأحجار يؤثّر في حصول الطهارة المعتبرة في الصلاة « 10 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 36 . المعتبر 1 : 130 . المنتهى 1 : 281 .
كشف اللثام 1 : 207 . جواهر الكلام 2 : 25 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 461 . تحرير الوسيلة 1 :
15 ، م 2 .
( 2 ) المعتبر 1 : 130 .
( 3 ) المنتهى 1 : 281 .
( 4 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 5 ) انظر : تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 323 .
( 6 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 7 ) تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 323 .
( 8 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 9 ) المنتهى 1 : 282 .
( 10 ) تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 323 .