تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
في الانفصال خصوصيّة مؤثّرة في التطهير ، وأيّ عاقل يفرّق بين الحجر متّصلا بغيره ومنفصلا « 1 » . وأجيب عنه : بأنّه مصادرة محضة ؛ لأنّ عدم الفرق أوّل الكلام ؛ لوجود النصّ في أحدهما دون الآخر ، والغالب في أبواب العبادات - خصوصا الطهارة - رعاية جانب التعبّد « 2 » ؛ فإنّ الأحكام التعبّديّة لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية والاستحسانات ؛ إذ من المحتمل أن يكون للانفصال خصوصية مؤثّرة في حصول الغرض ، ولولا هذا الاحتمال للزم الحكم بكفاية الغسلة الواحدة فيما يجب فيه الغسلتان إذا كانت الغسلة بمقدار الغسلتين بحسب الكمّ والزمان « 3 » . إذا ، فلا ملازمة بين الاتّصال والانفصال ، فإنّ حكم الشارع بإجزاء الشيء في حال لا يقتضي إجزاءه في كلّ حال « 4 » . الدليل الخامس : أنّه لو استجمر ثلاثة أشخاص بحجر لأجزأ كلّ واحد عن حجر « 5 » ، فيكون الحجر الواحد بحكم الثلاثة « 6 » ؛ لأنّه بالنسبة إلى كلّ واحد منهم يعدّ حجرا ، فكذلك الواحد « 7 » . وأجيب عنه بأنّ الفرق بين استجمار كلّ واحد بالحجر واستجمار شخص واحد واضح ؛ لصدق تعدّد الأحجار في كلّ واحد من هؤلاء الأشخاص ، بخلاف الواحد ؛ لعدم صدق العدد عليه « 8 » ، فالملازمة ممنوعة « 9 » ، وأيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد بأنّه ثلاثة « 10 » ؟ على أنّ الاستجمار بهذه الصورة يلزم منه الإخلال باشتراط الطهارة في أحجار الاستجمار « 11 » . ويدل على القول الثاني - وهو عدم الإجزاء مضافا إلى الشهرة المتقدّمة التي
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 101 . ( 2 ) المدارك 1 : 171 - 172 . الحدائق 2 : 36 . وانظر : مستند الشيعة 1 : 378 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 408 . ( 4 ) الروض 1 : 80 - 81 . ( 5 ) المختلف 1 : 101 - 102 . الروض 1 : 80 . ( 6 ) مستند الشيعة 1 : 378 . ( 7 ) جواهر الكلام 2 : 43 . ( 8 ) الروض 1 : 81 . وانظر : الحدائق 2 : 36 . ( 9 ) مستند الشيعة 1 : 379 . ( 10 ) نقله عن قطب الدين الرازي في الروض 1 : 81 . ( 11 ) الحدائق 2 : 36 .