والخروج منه بقول متوسّط ، مفاده : كفاية الاستيعاب العرفي في المسحات ، وعدم وجوب الحقيقي منه ؛ لأنّه هو الذي تنصرف إليه الأدلّة بمقتضى الفهم العرفي ؛ ولعلّه لهذا الانصراف ذهب الأكثر إلى اختيار القول بعدم وجوب الاستيعاب وكفاية توزيع الأحجار « 1 » .
2 - ما يجزي من الأحجار :
لا خلاف في إجزاء التمسّح بثلاثة أحجار مع حصول النقاء « 2 » ، بل ادّعي على ذلك الإجماع « 3 » . كما أنّه لا خلاف في عدم إجزاء أقلّ من ثلاثة أحجار ، ولا ثلاثة فما زاد مع عدم حصول النقاء « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » أيضا .
إنّما الخلاف فيما لو حصل النقاء بأقلّ من ثلاثة ، حيث ذهب جماعة إلى وجوب إكمالها إلى ثلاثة ، بينما ذهب آخرون إلى عدم وجوبه .
أمّا القول بوجوب الإكمال « 6 » فقد ذكر أنّه الأشهر الأظهر « 7 » ، بل قال جماعة : إنّه المشهور « 8 » ، بل ظاهر السرائر دعوى الإجماع عليه « 9 » . واستدلّوا له بعدّة أدلّة ، وهي كما يلي :
الأوّل : الأخبار الواردة ، وهي على طائفتين :
الأولى : أخبار التثليث ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله » « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 90 .
( 2 ) الحدائق 2 : 32 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 206 .
( 4 ) الحدائق 2 : 34 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
463 . مصباح الفقيه 2 : 91 .
( 5 ) المعتبر 1 : 130 . كشف اللثام 1 : 210 . جواهر الكلام 2 : 35 .
( 6 ) انظر : المقنعة : 62 . الكافي في الفقه : 127 . المراسم :
32 . المعتبر 1 : 129 . المنتهى 1 : 272 . الدروس 1 :
89 . جامع المقاصد 1 : 97 . الروض 1 : 80 . كشف الغطاء 2 : 143 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
454 ، 459 . مصباح الفقيه 2 : 85 . العروة الوثقى 1 :
331 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 407 .
( 7 ) الرياض 1 : 205 .
( 8 ) المدارك 1 : 168 . الذخيرة : 18 . الحدائق 2 : 34 .
مصابيح الظلام 3 : 174 .
( 9 ) السرائر 1 : 96 .
( 10 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .