بالمسح بأقلّ من ثلاث مرّات ، ولا مفهوم للقيد إذا كان واردا مورد الغالب ، فهو كالتقييد بالحجور في قوله تعالى « 1 » :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 2 » ، حيث قالوا : لا أثر لهذا التقييد في تحريم الربائب .
وهذا الإشكال يرد في الحقيقة على جميع روايات التثليث المستدلّ بها هنا .
وجوابه أوّلا : أنّ الظاهر في القيود الواردة في الكلام بصورة عامّة أن تكون مرادة للمتكلّم ، وهي تقتضي المفهوم لا محالة ، سواء وردت مورد الغالب أم لا ، والغلبة غير مانعة من الظهور . وأمّا عدم الالتزام بمفهوم القيد في الآية المباركة فلقيام الدليل على عدم اختصاص حرمة الربائب بما إذا كنّ في الحجور ، ولولا تلك الأدلّة لالتزمنا بمفهومه .
وثانيا : لو سلّم عدم دلالة هذا النوع من التقييد على الاختصاص فهو لا ينطبق على المقام ؛ لعدم كونه من هذا القبيل ؛ لأنّ حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار ليس غالبيا ؛ إذ كما يحصل بالثلاثة يحصل بالأربعة والخمسة أيضا . نعم ، لا يحصل النقاء بالمرّة الأولى والثانية غالبا « 3 » .
ومنها : موثّقة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن التمسّح بالأحجار ، فقال : « كان الحسين بن علي عليه السّلام يمسح بثلاثة أحجار » « 4 » .
وأورد عليه بأنّه عمل مجمل يجوز أن يكون للفضل دون الفرض .
هذا ، مضافا إلى عدم ظهور حكاية الإمام عليه السّلام في الوجوب ؛ لاحتمال كون السؤال عن أصل مشروعية التمسّح بالأحجار ، لا عن لزوم العدد كي يكون الجواب دالّا على لزومه « 5 » .
ومنها : أخبار أخرى : كخبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 6 » ، ومرسلة أحمد بن
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 406 . وانظر :
المختلف 1 : 102 . الغنائم 1 : 109 . مصباح الفقيه 2 :
87 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 407 . وانظر :
مصباح الفقيه 2 : 87 - 88 .
( 4 ) الوسائل 1 : 348 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 214 .
( 6 ) الوسائل 1 : 355 - 356 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 5 .