حيث قيّدت الإجزاء بالثلاثة ، ممّا يعني - بمقتضى مفهوم العدد - نفي الاكتفاء بالأقلّ وعدم الاجتزاء بما دون الثلاثة ، فهي كقولنا : الإقامة عشرة أيّام توجب الإتمام في الصلاة ، حيث يفهم منها عرفا عدم وجوب الإتمام في الإقامة بما دون العشرة « 1 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّه من المستبعد وجوب التمسّح ثانيا وثالثا بعد حصول النقاء ؛ لأنّ المسح الزائد لغو ، ولا يترتّب عليه أيّ أثر « 2 » .
وأجيب عنه بأنّ الأحكام التعبّديّة لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية والاستحسانات ؛ إذ من المحتمل أن يكون ملاك وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار أمرا آخر غير النقاء « 3 » ، ولذلك نظائر كثيرة في الشريعة « 4 » .
وثانيا : بأنّ كلمة السنّة الواردة في الصحيحة يحتمل أن يراد بها الاستحباب ، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب التمسّح ثلاثا « 5 » .
وجوابه : أنّ المراد بالسنّة ما ثبت وجوبه وتشريعه من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، في قبال الفريضة التي ثبت تشريعها من اللّه سبحانه في كتابه ، وهو استعمال شائع في الأخبار « 6 » .
ثالثا : بأنّ التقييد في الصحيحة بالثلاث ورد مورد الغالب ؛ لعدم حصول النقاء غالبا
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 405 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 405 . وانظر :
جواهر الكلام 2 : 38 . مصباح الفقيه 2 : 87 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 405 . وانظر :
مصباح الفقيه 2 : 88 .
( 4 ) مثل : وجوب الغسل مرّتين كما في المتنجّس بالبول ؛ لأنّا إذا بالغنا في الغسلة الأولى في غسله وأزلنا عنه العين وأثرها لم يترتّب على الغسلة الثانية أثر حينئذ ، مع أنّها معتبرة في الحكم بطهارته . ومن قبيله أيضا :
مسح باطن النعل على الأرض إذا لم تكن عليه نجاسة عينيّة ، وكذا تعفير إناء الولوغ بالتراب . انظر : مصباح الفقيه 2 : 88 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 :
405 - 406 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 214 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 406 . وانظر : الحدائق 2 : 35 . الغنائم 1 :
108 . مهذب الأحكام 2 : 198 - 199 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 406 . فقد ورد عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « . . . التشهّد سنّة ، ولا تنقض السنّة الفريضة » . الوسائل 6 : 401 ، ب 7 من التشهّد ، ح 1 . وكذا إذا قيل : الركعتان الأخيرتان سنّتان في الصلاة ، لا يراد منها استحبابهما .
مهذب الأحكام 2 : 199 .