أنّ ظاهر المعتبر الإجماع عليه « 1 » .
إلّا أنّ هذا الاستظهار في غير محلّه ؛ لأنّ مورد الإجماع إصابة البدن بالبول « 2 » دون موضع البول ، ويشهد له نقل الخلاف في المسألة « 3 » .
واستدلّوا لهذا الرأي بعدّة روايات ، كصحيحة البزنطي الذي سأل فيها الإمام عليه السّلام عن البول يصيب الجسد ، قال :
« صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » « 4 » ، وغيرها « 5 » ، حيث تمسّك بعضهم بهذه الصحيحة لتقييد المطلقات المتقدّمة ، وحملها بمقتضى الجمع العرفي على إرادة الغسل مرّتين « 6 » .
وأورد عليه بأنّ ظاهر الإصابة الواردة في هذه الصحيحة هي إصابة الجسد ببول يلاقيه لا ما خرج من موضع البول « 7 » ، ويؤيّده ما ورد في صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض . . . » « 8 » ؛ إذ لو كانت الإصابة في هذه الصحيحة شاملة لمخرج البول بسبب خروجه منه لأدّى قرضه إلى انقراضه وزواله خلال فترة وجيزة « 9 » ، فالرواية منصرفة عن المقام « 10 » . وهذا الإشكال غير صحيح باعتقاد البعض لسببين :
الأوّل : أنّ الإصابة - التي هي بمعنى الملاقاة - تعمّ البول الواصل من الجسد إلى الجسد « 11 » .
الثاني : أنّ التعليل الوارد في صحيحة البزنطي - من قوله عليه السّلام : « فإنّما هو ماء » ، وعدم تعرّضها للمحلّ الذي أصابته النجاسة - دليل على عموم الحكم وعدم اختصاصه بغير مخرج البول « 12 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 369 .
( 2 ) المعتبر 1 : 435 .
( 3 ) الغنائم 1 : 107 . جواهر الكلام 2 : 21 .
( 4 ) الوسائل 1 : 345 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 1 : 343 - 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 392 .
( 7 ) جواهر الكلام 2 : 21 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 440 .
( 8 ) الوسائل 1 : 133 - 134 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 4 .
( 9 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 395 .
( 10 ) جامع المدارك 1 : 31 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 395 .
( 11 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 392 - 393 .
( 12 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 444 .