قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة . . . » « 1 » ، فإنّ في إطلاقها دلالة على كفاية مجرّد النقاء في الاستنجاء سواء كان بالغسل بالماء أم بغيره ، وعلى تقدير الغسل بالماء ، مرّة أو مرّتين « 2 » .
وأورد على ذلك بأنّ الرواية ظاهرة في الاستنجاء من الغائط ، بقرينة ذيلها الذي ورد فيه : قلت : فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » . ومن الواضح أنّ بقاء الرائحة بعد الغسل من آثار الغائط دون البول ، فالمراد بالاستنجاء في الحسنة هو إنقاء موضع الغائط فقط « 3 » .
ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء » « 4 » ، فإنّ في إطلاقها دلالة على جواز الاقتصار على صبّ الماء مرّة واحدة « 5 » .
وأورد عليه بأنّ الصحيحة بصدد بيان أنّ الاستبراء من البول غير معتبر في طهارة المحل بالغسل بل إذا صب الماء عليه بعد انقطاع المدرة طهر ، وليست ناظرة إلى بيان عدم اعتبار التعدد في تطهير مخرج البول « 6 » .
ثمّ إنّ هذه الروايات - بناء على سلامتها مما تقدم من المناقشات - متعارضة مع عمومات الغسل مرّتين ، فلا بدّ من تخصيص العمومات أو تقييد المطلقات ، وإلّا استقرّ التعارض ، فيخيّر بينهما أو يتساقطا ، ويرجع إلى استصحاب النجاسة الذي نتيجته التعدّد « 7 » .
القول الثاني : عدم كفاية الغسلة الواحدة ، بل لا بدّ من غسلتين في حصول الاستنجاء والتطهير « 8 » ، وقد عبّر بعضهم عن الغسلتين بالمثلين « 9 » ، بل ذكر بعضهم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 29 ، ح 75 . الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 390 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 390 .
( 4 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 391 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 391 .
( 7 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 369 .
( 8 ) الهداية : 77 . الفقيه 1 : 31 ، ذيل الحديث 59 . جامع المقاصد 1 : 93 . مستند الشيعة 1 : 368 - 369 .
( 9 ) كما استظهره الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم .
انظر : الذكرى 1 : 169 . المسالك 1 : 29 . جامع المقاصد 1 : 93 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
439 ، 443 - 444 .