على أنّ حدّ الاستنجاء هو النقاء « 1 » ، كما في حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام « 2 » ، بناء على تحقّقه بمجرّد زوال العين دون الأثر .
وإن كان يشترط في الغسل بالماء زوال العين والأثر في حال القدرة والاختيار ، إلّا أنّه مع عدم القدرة إلّا على إزالة العين يبقى إطلاق وجوب النقاء على حاله ليشمل إزالة العين ، وهو ممكن التحقّق بالاستجمار « 3 » .
ونوقش فيه : بأنّ الظاهر من النقاء هو زوال الأثر ؛ لأنّه بمعنى النظافة لغة « 4 » .
ومن هنا نسب إلى ظاهر المتأخّرين « 5 » عدم وجوب إزالة العين عند فقدان الماء أو تعذّر استعماله « 6 » ؛ لأنّه موافق للأصل ، مع عدم وجود دليل معتبر على خلافه « 7 » .
نعم ، ذكر بعضهم أنّ إزالة عين النجاسة وإن كانت غير واجبة إلّا أنّ من الأولى الالتزام بها « 8 » ؛ لأنّها أوفق بالاحتياط « 9 » .
ثمّ إنّ من يقول بإزالة العين من موضع البول عند عدم التمكّن من الماء لا يعني به إلّا جواز الدخول به في الصلاة عند الضرورة وعدم التمكّن من استعمال الماء ، فمع التمكّن تجب إزالة النجاسة بالماء مع زوال المانع بالإجماع ؛ لأنّه كسائر النجاسات الأخرى « 10 » .
ج - تعدّد الغسل في الاستنجاء من البول :
اختلف الفقهاء في عدد الغسلات التي لا بدّ منها في تطهير موضع البول على قولين :
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 435 . مصباح الفقيه 2 : 66 .
( 2 ) التي ورد فيها : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، [ حتى ] ينقي ما ثمّة » ، قلت : فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » . الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 66 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 436 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 41 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 435 . مصباح الفقيه 2 : 63 .
( 6 ) انظر : المدارك 1 : 162 .
( 7 ) انظر : الحدائق 2 : 20 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم )
1 : 435 . مصباح الفقيه 2 : 64 .
( 8 ) انظر : الحدائق 2 : 21 .
( 9 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 437 . مهذب الأحكام 2 : 192 .
( 10 ) انظر : المسالك 1 : 29 .