الأوّل : كفاية الغسلة الواحدة « 1 » ، وهو ظاهر كلّ من نفى وجوب المثلين ، واكتفى بمسمّى الغسل « 2 » .
واستدلّوا - له - مضافا إلى أصالة عدم وجوب الزائد على المزيل للنجاسة « 3 » ، وصدق التطهير بإزالة البول بها - بإطلاق الروايات « 4 » التي يفهم منها عرفا المرّة فقط « 5 » .
ومن هذه الروايات موثّقة يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » « 6 » . فإنّ في هذه الرواية دلالة واضحة على كفاية الغسلة الواحدة ؛ لأنّها بصدد بيان ما هو المعتبر في الاستنجاء ، مع عدم تعرّضها للعدد اللازم في الغسل ، وتعرّضها لتقييد الوضوء بالمرّتين « 7 » .
وأورد عليه بأنّ الموثّقة إنّما وردت لبيان المعتبر في الوضوء دون الاستنجاء ، بقرينة السؤال عن الوضوء الذي افترضه اللّه تعالى على العباد ، ففي الرواية دلالة على عدم صحّة الوضوء إذا كان بدون استنجاء .
إلّا أن يقال : إنّ السؤال فيها وإن كان عن الوضوء إلّا أنّ الإمام عليه السّلام تصدّى لبيان ما يعتبر في الاستنجاء ؛ لكونه مقدّمة للوضوء « 8 » .
ومنها : حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟
هامش
( 1 ) نسبه في مستند الشيعة ( 1 : 370 ) إلى جماعة . وانظر :
المدارك 1 : 164 . الذخيرة : 17 . المفاتيح 1 : 42 .
( 2 ) كالحلبي والحلّي والعلّامة وغيرهم كما قاله في مستند الشيعة 1 : 370 . انظر : الكافي في الفقه : 127 . شرح جمل العلم والعمل : 95 . السرائر 1 : 97 . المنتهى 1 :
264 .
( 3 ) المختلف 1 : 106 . لكن يمكن أن يقال : إنّ الأصل هنا استصحاب النجاسة بعد الغسلة الواحدة بناء على المشهور من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية .
نعم ، بناء على عدم جريانه فيها لابتلائه بالمعارض دائما - كما هو مسلك السيد الخوئي - فالمرجع قاعدة الطهارة . انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 :
395 .
( 4 ) الذخيرة : 17 . جامع المدارك 1 : 30 - 31 . مستمسك العروة 2 : 207 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 20 . جامع المدارك 1 : 31 .
( 6 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 7 ) مصباح الفقيه 2 : 73 - 74 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 389 - 390 .