ب - فاقد الماء أو المتعذّر عليه استعماله :
المشهور « 1 » وجوب إزالة العين من موضع البول بالأحجار وغيرها مع عدم التمكّن من التطهير بالماء « 2 » ؛ وذلك :
أوّلا : لقوله سبحانه وتعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 3 » ، فإنّ أوّل مراتب الهجر إزالة عين البول عن محلّه « 4 » .
وفيه : أوّلا : أنّ هذا المعنى غير واضح من الآية .
وثانيا : لقاعدة ( الميسور لا يترك بالمعسور ) التي يمكن الاستدلال بها على لزوم الإتيان بأحد جزأي المركّب عند تعذّر الإتيان بجزئه الآخر « 5 » .
إلّا أنّ الإشكال في أنّ التطهير أمر بسيط ليس فيه أجزاء خارجيّة أو ذهنيّة يمكن تطبيق القاعدة عليها « 6 » ، على أنّ القاعدة غير ثابتة إلّا في بعض العبادات الخاصّة .
وثالثا : لما رواه عبد اللّه بن بكير قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ، قال : « كلّ شيء يابس زكي » « 7 » .
وأورد عليه بأنّه غاية ما تدلّ عليه الرواية عدم سراية نجاسة المحل بعد تيبيسه بالمسح ، فهو كالزكي من هذه الناحية ، لا أنّ المسح فيه واجب أو مطهّر « 8 » .
نعم ، يجب تطويق المحل والمنع من تعدّي نجاسته إلى الثوب وسائر مواضع البدن « 9 » ، وهو أمر آخر .
ورابعا : لإطلاق بعض الروايات الدالّة
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 16 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 434 - 435 . مصباح الفقيه 2 : 62 - 63 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 136 . المبسوط 1 : 59 . المعتبر 1 :
126 . نهاية الإحكام 1 : 86 .
( 3 ) المدّثر : 5 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 437 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 16 . مصباح الفقيه 2 : 64 .
( 6 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 435 .
( 7 ) الاستبصار 1 : 57 ، ح 167 . الوسائل 1 : 351 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 5 ، وفيه : « ذكيّ » . وانظر :
المنتهى 1 : 263 .
( 8 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 436 . مصباح الفقيه 2 : 64 . مستمسك العروة 2 : 206 .
( 9 ) انظر : الذخيرة : 17 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 436 .