أمّا حقيقة فلأنّ الشكّ في أصل الاستنجاء ووجوده ، لا فيما يتعلّق به بعد تجاوز المحل .
وأمّا تعبّدا فلأنّه لا محلّ مقرّر للاستنجاء في الشريعة ، فلا تجري القاعدة ، بناء على ما هو المشهور من أنّ مورد قاعدة التجاوز هو المحلّ الشرعي دون العادي « 1 » .
وقد استحسن بعضهم احتمال أن يكون تشريع السنن والآداب - التي منها الاستنجاء في بيت الخلاء - مؤثّرا في جعل هذا المكان محلّا شرعيّا يعدّ التجاوز عنه تجاوزا عن المحلّ الشرعي ، فتجري القاعدة فيه « 2 » .
هذا كلّه إذا لم يكن من عادته الاستنجاء . وأمّا لو كان من عادته ذلك فقد قوّى كاشف الغطاء « 3 » ومن تبعه « 4 » عدم الاعتناء بالشكّ ، وخالف في ذلك أكثر معلّقي العروة « 5 » .
سابعا - ما يستنجى منه :
يجب الاستنجاء من الخبثين « 6 » ، ولا يجب من الريح والحصى والدود والمذي والودي ورطوبة الفرج والحقنة والشعر إلّا إذا كانت ملوّثة بالنجاسة ؛ لانتفاء المقتضي « 7 » .
مضافا إلى أنّه في خصوص الريح لو كان لتظاهرت به الأخبار ؛ لكثرة الابتلاء بها « 8 » ، بل صرّحت بعض الروايات بعدم الاستنجاء منها ، كرواية عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل تخرج منه الريح أعليه أن يستنجي ؟ قال : « لا » « 9 » .
بل ورد في بعضها النهي عن ذلك ، كقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « من استنجى من ريح فليس منّا » « 10 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 423 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 2 : 205 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 158 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 335 - 336 ، م 5 ، تعليقة كاشف الغطاء .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 335 ، م 5 ، مع تعليقاتها .
( 6 ) الناصريات : 107 . النهاية : 11 . الغنية : 36 . السرائر 1 :
96 . المعتبر 1 : 126 ، 130 . الجامع للشرائع : 26 .
المنتهى 1 : 256 ، 265 . الذكرى 1 : 169 . شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 218 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 127 . الذكرى 1 : 169 .
( 8 ) الناصريّات : 108 .
( 9 ) الوسائل 1 : 346 ، ب 27 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 10 ) الجامع الصغير 2 : 569 ، ح 8429 .