وينسى أن يغسل ذكره وقد بال ، فقال :
« يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة » بحمل الأولى على الإعادة في الوقت ، والثانية على خارجه .
وأورد عليه بأنّه جمع لا شاهد عليه ، مضافا إلى أنّه فرع التكافؤ الذي هو مفقود هنا من وجوه عديدة ؛ لتأيد الأولى بفتوى المشهور ، واعتبار أسانيدها دون الخبرين ، سيما الثاني .
وهناك من فصّل بين ما إذا كان المنسي هو الغائط فلا تجب الإعادة حتى مع الالتفات داخل الوقت ، وبين ما إذا كان بولا فتجب « 1 » ؛ لرواية عمار بن موسى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لو أنّ رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة » « 2 » .
وأورد عليها :
أوّلا : بأنّ المشهور أعرض عن العمل بها ، بل كاد الإجماع ينعقد على خلافها « 3 » .
وثانيا : بأنّها معارضة برواية سماعة « 4 » ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ، ثمّ توضّأت ونسيت أن تستنجي فذكرت بعدما صلّيت فعليك الإعادة ، وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك ؛ لأنّ البول مثل « 5 » البراز « 6 » » « 7 » .
( انظر : صلاة )
سادسا - الشكّ في تحقّق الاستنجاء :
إذا شكّ المكلّف في تحقّق الاستنجاء بنى على عدمه « 8 » ؛ لاستصحاب عدم الاستنجاء وبقاء النجاسة ، ولعدم جريان قاعدة التجاوز ؛ لانتفاء صدق التجاوز حقيقة وتعبّدا « 9 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 31 ، ذيل الحديث 59 . مشارق الشموس :
87 .
( 2 ) الوسائل 1 : 318 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 366 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 366 .
( 5 ) في الكافي ( 3 : 19 ، ح 17 ) : « ليس مثل البراز » .
( 6 ) البراز - بفتح الباء - : اسم للفضاء الواسع ، وهو كناية عن قضاء الحاجة . مجمع البحرين 1 : 140 .
( 7 ) الوسائل 1 : 319 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 8 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 335 ، م 5 ، مع تعليقاتها .
( 9 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 223 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 422 .