تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ومنها : موثقة أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء ، وغسل ذكرك » « 1 » . وأورد على الاستدلال بهاتين الروايتين : أوّلا : بإمكان حمل الوضوء الوارد فيهما على الاستنجاء « 2 » ، كما يظهر ذلك من بعض الأخبار ، كرواية روح بن عبد الرحيم قال : . . . فلمّا انقطع شخب البول قال بيده هكذا إليّ ، فناولته الماء ، فتوضّأ مكانه « 3 » . ونوقش فيه أوّلا : بأنّه خلاف الظاهر ، بل الظاهر إرادة الوضوء في نفس المكان ، كما أنّ ظاهر الروايات المتقدّمة لزوم إعادة الوضوء بعد الاستنجاء . وثانيا : بأنّ الأمر فيهما بإعادة الوضوء يحمل على الاستحباب بقرينة الروايات الأخرى المتعدّدة والصريحة في عدم لزوم إعادة الوضوء ، وإنّما اللازم إعادة الصلاة فحسب ؛ لوقوعها بلا طهارة عن الخبث « 4 » . ونوقش فيه بأنّه إنّما يصح ذلك فيما إذا كان الأمر في المتعارضين مولويا ، وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ الأمر بالإعادة في الطائفة الأولى إرشاد إلى بطلان الوضوء واشتراطه بالاستنجاء « 5 » . وثالثا : بأنّ ما دلّ على لزوم الإعادة محمول على التقية ، فالمتعيّن هو العمل بما دلّ على عدم لزوم الإعادة ، وعلى تقدير التعارض والتساقط فالمرجع هو إطلاق أدلّة الوضوء المقتضية للإجزاء ؛ لعدم تقييدها بالاستنجاء حتى يكون شرطا في صحّته « 6 » ، فتكون النتيجة الإجزاء وعدم الإعادة وعدم اشتراط الاستنجاء في صحّة الوضوء . كما أنّ مقتضى الأصل العملي الاجتزاء أيضا « 7 » ، بناء على ما هو الصحيح والمقرّر في محلّه من جريان البراءة عند الشكّ في شرطيّة شيء أو جزئيته في المأمور به .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 296 ، ب 18 من نواقض الوضوء ، ح 8 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 368 . ( 3 ) الوسائل 1 : 350 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 4 . ( 4 ) انظر : الحدائق 2 : 26 . جواهر الكلام 2 : 368 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 360 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 360 . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 367 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )