ثمّ إنّه كما لا تجب إعادة الوضوء لترك الاستنجاء كذلك لا تجب إعادة التيمم لذلك ، كما صرّح به جماعة « 1 » .
ورغم ذهاب المشهور إلى عدم وجوب إعادة الوضوء بترك الاستنجاء إلّا أنّ الكثير منهم حكموا باستحبابه « 2 » .
واستدلّ له بأنّ ذلك هو مقتضى الجمع بين الأخبار المتعارضة « 3 » .
إلّا أنّ بعض الفقهاء ناقش في صحّة هذا الجمع وعرفيّته في الأوامر والنواهي الوضعيّة الظاهرة في الإرشاد إلى الشرطيّة أو المانعيّة ؛ لعدم تعقّل المراتب في ذلك ، بخلاف الأوامر التكليفيّة « 4 » .
خامسا - بطلان الصلاة مع ترك الاستنجاء :
المشهور بين الفقهاء « 5 » بطلان الصلاة مع عدم الاستنجاء عمدا أو سهوا ، ووجوب إعادتها في الوقت وقضائها خارجه « 6 » بمقتضى الروايات الدالّة على شرطيّته « 7 » ، كصحيحة ابن أبي نصر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أبول وأتوضّأ وأنسى استنجائي ثمّ أذكر بعدما صلّيت ، قال : « اغسل ذكرك ، وأعد صلاتك ، ولا تعد وضوءك » « 8 » .
وذهب ابن الجنيد إلى أنّه إذا ترك غسل البول ناسيا تجب عليه الإعادة في الوقت وتستحب خارجه « 9 » .
ولعلّ مستنده الجمع بين ما دلّ باطلاقه على وجوب الإعادة وبين خبر عمرو بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي صلّيت فذكرت أنّي لم أغسل ذكري بعدما صلّيت أفأعيد ؟ قال : « لا » . وخبر هشام ابن سالم عنه عليه السّلام أيضا في الرجل يتوضأ
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 98 ، م 45 . الذكرى 1 : 173 . جامع المقاصد 1 : 107 . جواهر الكلام 2 : 369 .
( 2 ) المختلف 1 : 105 ، نقلا عن ابن أبي عقيل ، قال :
« الأولى إعادة الوضوء بعد الاستنجاء » . المدارك 1 :
259 . التهذيب 1 : 49 ، ذيل الحديث 142 . وانظر :
كشف اللثام 1 : 244 .
( 3 ) التهذيب 1 : 49 ، ذيل الحديث 142 . المدارك 1 :
259 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 359 - 360 .
( 5 ) المختلف 1 : 103 . الذخيرة : 19 . مشارق الشموس :
87 . الحدائق 2 : 22 . الرياض 1 : 280 . جواهر الكلام 2 : 364 - 365 .
( 6 ) المبسوط 1 : 46 . المعتبر 1 : 174 . الدروس 1 : 90 .
كشف اللثام 1 : 589 .
( 7 ) الحدائق 2 : 23 . جواهر الكلام 2 : 365 .
( 8 ) الوسائل 1 : 294 ، ب 18 من نواقض الوضوء ، ح 3 .
( 9 ) نقله عنه في المختلف 1 : 103 .