تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ب - استناد القاضي إلى دليل الإثبات :

لا تخفى على أحد أهمّية أمر القضاء وخطورته ، كما يستفاد ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال « 1 » ؛ ولذا لا بدّ للقاضي من الاستناد في إثبات الدعوى أو ردّها إلى ما هو حجّة شرعا ، كعلمه بالواقعة ، أو استناده إلى البينة والإقرار واليمين وغير ذلك من أمور مذكورة في مصطلح ( قضاء ) .

ج - استناد الشاهد إلى علمه :

لا خلاف في أنّ الضابط في الشهادة استناد الشاهد إلى علمه بالواقعة « 2 » ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » ، وقول الإمام الصادق عليه السّلام في رواية علي بن غياث : « لا تشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك » « 4 » ، وهذا ممّا لا كلام فيه . إنّما الكلام في مستند هذا العلم وأنّه هل يجب أن يكون الحواس الظاهرية كالبصر في المبصرات والسمع في المسموعات والذوق في المذوقات ، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب كالعلم الحاصل من التواتر والاشتهار ؟ وجهان « 5 » : من أنّ المستفاد من لفظة ( شهادة ) في كثير من آيات القرآن « 6 » أنّها بمعنى الحضور ، فيجب استنادها إلى الحواس الظاهرة التي بها يتحقّق هذا المعنى « 7 » . ومن أنّ الشهادة المعتبرة هي الإخبار عن حقّ ، المنطبق على كلّ شهادة يحصل الجزم بمضمونها « 8 » ، سواء كان منشؤها الحواس الظاهرية أم غيرها « 9 » . نعم ، لا يكفي في تحقّقها أن تكون
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 17 : 8 . ( 2 ) مستند الشيعة 18 : 323 . ( 3 ) الزخرف : 86 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 121 . ( 4 ) الوسائل 27 : 341 ، ب 20 من الشهادات ، ح 1 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 401 - 402 ، م 1 . ( 6 ) كقوله تعالى :وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَالنور : 2 . وقوله تعالى :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْالطلاق : 2 . ( 7 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 112 - 113 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 7 . ( 9 ) انظر : المسالك 14 : 226 - 230 . مستند الشيعة 18 : 324 . جواهر الكلام 41 : 128 - 131 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 402 ، م 1 .