ولكن لو فرضنا صحّة ما توصّل إليه العلم الحديث في هذا المجال ، وصحّة التوجيه المذكور للروايات ، فإنّ ذلك لا يبرّر السماح للمرأة بعمليّة الانتشاء ، وذلك لسببين :
الأوّل : عدم توقّف التحريم على وجود مني عند المرأة ؛ لإمكان التوسّل بعنوان الخضخضة الوارد في بعض الروايات ، فإنّ الخضخضة وإن كانت تطلق على الاستمناء إلّا أنّ أصلها يعود إلى التحريك الذي يصدق عليه عنوان الخضخضة حتى مع عدم وجود منيّ .
الثاني : أنّ الدليل المذكور في حرمة الاستمناء - كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
« 1 » - يشملها أيضا ؛ لأنّ الاستشهاء لم يكن مع الأزواج حتى يدخل في الاستثناء ، فيكون الاستشهاء حينئذ محرّما كحرمة الاستمناء ؛ لأنّه كما يكون المستمني غير محافظ على فرجه بعمليّة الاستمناء ، فكذلك المرأة لا تكون محافظة عليه بعمليّة الاستشهاء .
ولعلّ الحكم بحرمة الاستمناء بهذا المعنى للمرأة كالرجل متّفق عليه عند الفقهاء .
خامسا - الآثار المترتّبة على الاستمناء :
هناك آثار مترتّبة على الاستمناء ، نحاول فيما يلي الإشارة إليها ، ونترك التوسّع فيها إلى محلّه :
1 - نجاسة عرق المستمني :
المستفاد من إطلاق كلمات الفقهاء « 2 » بل صريح غير واحد منهم « 3 » نجاسة عرق المستمني ، بل ادّعي عليه الشهرة العظيمة بين القدماء « 4 » ، بل عن جماعة الإجماع عليه « 5 » ، وإن كان المشهور بين المعاصرين
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 2 ) الهداية : 97 . حكاه الصدوق عن والده في المقنع : 43 .
- 44 . المقنعة : 71 . النهاية : 53 . المهذّب 1 : 51 .
الحدائق 5 : 219 . مصابيح الظلام 5 : 35 - 38 .
الرياض 2 : 366 - 367 .
( 3 ) المنتقى 3 : 235 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 :
199 . العروة الوثقى 1 : 145 - 146 .
( 4 ) الرياض 2 : 366 .
( 5 ) أمالي ( الصدوق ) : 746 . الخلاف 1 : 483 ، م 227 .
وانظر : المراسم : 56 . الغنية : 45 .