في يقظة - فإنّ عليها الغسل » « 1 » .
وهناك روايات أخرى من هذا القبيل ، إلّا أنّها معارضة بروايات تنفي وجوب الغسل عليها ، كرواية عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : . . . قلت : فإن أمنت هي ولم يدخله ، قال : « ليس عليها الغسل » « 2 » .
ورغم التعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات ، إلّا أنّهما تشتركان بصورة غير مباشرة في إثبات المني عند المرأة ، كما اتّضح ذلك من خلال الروايتين الآنفتين .
وقد بذلت محاولات كثيرة لرفع التعارض بينهما ، كحمل الأخبار النافية للغسل على إحساس المرأة بانتقال المني عن محلّه من دون ظهوره خارج الفرج ، فلا يكون سببا لحدوث الجنابة ووجوب الغسل ، وحمل الروايات المثبتة للغسل على الظهور خارج الفرج ، فيكون سببا لحدوث الجنابة ووجوب الغسل ، فيرتفع التنافي بينهما « 3 » .
ومهما يكن من أمر فوجود المني عند المرأة يمهّد الطريق للاعتقاد بإمكان تحقّق الاستمناء عندها ، خصوصا لو صحّ ما نقله بعضهم من توصّل العلم الحديث إلى وجود منيّ عندها كالرجل « 4 » .
إلّا أنّ من الطريف أن يواجه هذا النقل العلمي بنقل معاكس يؤكّد على نتائج علميّة تنفي وجود المني عندها ، فاتّخذ بعضهم ذلك ذريعة للاعتقاد بنظريّة الانتشاء والاستشهاء عند المرأة دون الاستمناء « 5 » ، وبالتالي التوصّل إلى عدم حرمة العادة السريّة عند النساء ؛ لأنّ الدليل إنّما دلّ على تحريم الاستمناء دون الاستشهاء .
وأمّا الروايات المتّفقة على وجود المني عند المرأة فقد حاول التخلّص منها بافتراض تماشي الإمام مع ما يتخيّله الراوي ومخاطبته بما يفهمه ، لا أنّه يرى أنّها تمني كسائر الرجال .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 189 ، ب 7 من الجنابة ، ح 14 .
( 2 ) الوسائل 2 : 190 - 191 ، ب 7 من الجنابة ، ح 18 .
( 3 ) انظر : الوسائل 2 : 192 ، ب 7 من الجنابة ، ذيل الحديث 22 . كشف اللثام 2 : 5 . مفتاح الكرامة 1 :
304 . مستند الشيعة 2 : 256 . جواهر الكلام 3 : 5 - 6 .
مستمسك العروة 3 : 10 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 3 : 25 .
( 5 ) انظر : فقه الحياة : 210 - 211 .