ثالثا - الحكم التكليفي للاستمناء :
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة الاستمناء في الجملة ، وإنّما الخلاف في حدود هذا التحريم .
ولكي يتّضح ذلك جيّدا لا بدّ من التركيز في البحث على محورين :
الأوّل - الاستمناء بغير الحليلة :
يحرم الاستمناء بغير الزوجة والأمة المحلّلة « 1 » ، بل عدّه بعضهم من الكبائر « 2 » .
نعم ، هناك من اقتصر على ذكر الاستمناء باليد « 3 » ، ولعلّه لبيان بعض موارده من دون أن يكون لها تأثير في تحديد الحكم ، كسائر الأوصاف الغالبة المذكورة في موضوعات الأحكام ، لكنّنا لا ننكر بأنّ هناك من قيّد بعض الأحكام بها ، كما سيتّضح ذلك من البحوث المقبلة .
وعلى أيّ حال فقد استدلّوا على حرمة هذا النوع من الاستمناء :
1 - بالكتاب ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 4 » .
فالمستمني من العادين ؛ لأنّه ابتغى وراء الأزواج فهو من الملومين « 5 » . إلّا أنّ في صدق عدم الحفظ على الاستمناء من دون تماس بالغير نظر .
2 - بالروايات :
منها : رواية أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه ، قال : سئل الصادق عليه السّلام عن الخضخضة ؟ فقال : « إثم عظيم قد نهى اللّه عنه في كتابه ، وفاعله كناكح نفسه ، ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه » ، فقال السائل : فبيّن لي يا بن رسول اللّه من كتاب اللّه فيه ، فقال : « قول اللّه :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
، وهو ممّا وراء ذلك . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 48 . الرياض 13 : 638 . النخبة ( الكاشاني ) : 223 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 516 . جواهر الكلام 41 : 647 . جامع المدارك 7 : 181 .
( 3 ) المبسوط 3 : 491 . التذكرة 2 : 577 ( حجرية ) . فقه القرآن 2 : 144 .
( 4 ) المؤمنون : 5 - 7 .
( 5 ) المبسوط 3 : 491 . فقه القرآن 2 : 144 .
( 6 ) الوسائل 28 : 364 ، ب 3 من نكاح البهائم ، ح 4 .
وانظر : الرياض 13 : 638 - 639 . جواهر الكلام 41 :
648 .