2 - القياس : لغة التقدير « 1 » ، يقال : قست الأرض بالذراع أي قدّرتها به ، وفي اصطلاح المنطقيّين عبارة عن قضايا مستلزمة لذاتها قضيّة أخرى ، وفي الشرع عبارة عن التمثيل في المنطق وهو حمل شيء على الشيء في بعض أحكامه ؛ لوجه الشبه بينهما « 2 » ، فيستدل بثبوت حكم في جزئي على إثباته في آخر لجهة الشبه ، بخلاف الاستقراء الذي يستدل به على إثبات حكم في كلّي لثبوته في جزئياته .
ثالثا - أقسام الاستقراء :
1 - ينقسم الاستقراء من حيث كمّية الأفراد المستقرئة إلى تام وناقص ، والتام منه يحصل بملاحظة الحكم المشترك في جميع جزئيات كلّي معيّن ، كالحكم على الكلمة بأنّها ( لفظ دال على معنى ) لملاحظة هذا الحكم في جميع أفراد الكلمة ( الاسم والفعل والحرف ) . أمّا الاستقراء الناقص ، فهو تتبع بعض الجزئيات لتعميم حكمها على الكلّي .
وهذا النوع من الاستقراء هو المتبادر عند إطلاقه « 3 » .
وقد صرّح بعضهم « 4 » بأنّ أمثلته في الشرع كثيرة ، من قبيل الحكم بسماع شهادة العدلين وترتيب الأثر عليها ، أو الحكم بأنّ كلّ صلاة واجبة لا يجوز القيام بها على الراحلة .
2 - ينقسم الاستقراء بلحاظ دلالته على الحكم الشرعي إلى مباشر وغير مباشر ، والمباشر ما يستقرئ فيه عدد من الأحكام للتوصل بها - مباشرة - إلى الحكم الكلّي ، كاستقراء الحالات التي يعذر فيها الجاهل توصلا إلى الحكم بمعذوريته في جميع الحالات .
أمّا غير المباشر فهو الاستقراء الذي يثبت من خلاله دليل لفظي يستدل به على الحكم الشرعي ، كاستقراء الخبر لإثبات تواتره وصدوره عن المعصوم ثمّ الاستدلال به على ما يتضمّنه من حكم شرعي ، فيكون الاستقراء دليلا عليه بصورة غير مباشرة « 5 » .
وتفصيل ذلك في علم الأصول .
هامش
( 1 ) لسان العرب 11 : 370 . المصباح المنير : 521 .
( 2 ) انظر : المحصول ( الرازي ) 5 : 71 .
( 3 ) شرح الإشارات 1 : 368 .
( 4 ) قوانين الأصول 2 : 79 .
( 5 ) انظر : المعالم الجديدة : 165 - 166 .