وجوب التياسر « 1 » ؛ عملا بظاهر هذه الروايات ، خصوصا الرضوي منها الذي ورد الأمر بالتياسر فيه « 2 » ، بل ادّعى الشيخ الإجماع على ذلك « 3 » .
وأورد عليه بأنّ الإجماع موهون بمخالفة الأكثر ، وضعف النصوص سندا ودلالة عن إثبات الوجوب « 4 » ، مع أنّ الأصل وإطلاق أدلّة أمارات القبلة يقضيان بحمل هذه الروايات على رجحان التياسر واستحبابه دون وجوبه « 5 » .
بينما ذهب آخرون إلى إنكار استحباب التياسر فضلا عن وجوبه ؛ لضعف هذه الروايات « 6 » .
مضافا إلى أنّه يمكن أن يلاحظ على الحكم المذكور بما يلي :
أوّلا : بأنّ مساحة الحرم بمجموعها ليست بالنسبة إلى من نأى عنها كأهل العراق إلّا نقطة صغيرة يؤدي التياسر عنها إلى الانحراف عن الكعبة والحرم معا وهو غير صحيح .
وثانيا : بأنّه إذا كان التياسر راجحا في الآفاق الشماليّة بسبب امتداد الحرم فلماذا لم يكن التيامن كذلك بالنسبة إلى الآفاق الجنوبيّة ، مع أنّهم لم يصرّحوا باستحبابه ولا وجوبه « 7 » .
وثالثا : بأنّه بالإمكان أن يكون المقصود بالتياسر في بعض مناطق العراق كالكوفة التي بنى محاريبها خلفاء الجور خطأ إلى غير جهة القبلة ، فجاء الأمر بالتياسر لتوجيه المسلمين إلى الجهة الصحيحة ، مع عدم التصريح بخطأ هؤلاء تقيّة « 8 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 63 . الوسيلة : 85 . إزاحة العلّة على ما نقله المجلسي في البحار 84 : 77 . وانظر : كشف الرموز 1 :
131 . كشف اللثام 3 : 146 . مفتاح الكرامة 2 : 93 .
مستند الشيعة 4 : 191 . جواهر الكلام 7 : 376 .
( 2 ) انظر : الحدائق 6 : 384 . جواهر الكلام 7 : 376 .
( 3 ) الخلاف 1 : 297 ، م 42 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 376 . وانظر : دروس في معرفة الوقت والقبلة : 416 .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 376 .
( 6 ) المعتبر 2 : 69 . التذكرة 3 : 9 . التنقيح الرائع 1 : 176 .
وانظر : السرائر 1 : 204 . جامع المقاصد 2 : 57 .
المسالك 1 : 155 . المدارك 3 : 130 - 131 .
( 7 ) دروس في معرفة الوقت والقبلة : 414 .
( 8 ) البحار 84 : 53 - 54 . وانظر : الحدائق 6 : 385 - 386 .
مستند الشيعة 4 : 194 - 195 . دروس في معرفة الوقت والقبلة : 415 .