فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » ، فإنّ المستفاد منه الأخذ بقول العدل والعمل به من دون تثبّت ، وإلّا كان أسوأ حالا من الفاسق « 2 » .
وأورد عليه بأنّه يعطي كون المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده « 3 » .
وثانيا بأنّ العارف الفاقد للأدلّة يكون كالعامي ؛ إذ لا طريق إلى الاجتهاد ، فإمّا أن يقلّد العدل أو يصلّي إلى أربع جهات ، والرجوع إلى العدل أولى ؛ لأنّه يفيد الظنّ ، والعمل بالظنّ واجب في الشرعيّات « 4 » .
وأورد عليه بالمنع من وجوب العمل بالظنّ دائما في الشرعيّات « 5 » .
القول الثاني : الصلاة إلى أربع جهات « 6 » ، وهو مختار أكثر الفقهاء « 7 » ، بل قيل : إنّ عليه ظاهر الأصحاب « 8 » .
واستدلّ له :
أوّلا : بقول الإمام الصادق عليه السّلام في مرسل خراش ، قال : « . . . فليصلّ لأربع وجوه » « 9 » ، وثبوت الحرج الشديد بالصلاة لأربع جهات منتف ؛ لندرة اتّفاق العذر في ذلك « 10 » .
وثانيا : بأنّ العمل بالظنّ إنّما يجوز إذا لم يكن هناك علم بالقبلة ، فإذا صلّى أربعا فقد تيقّن ببراءة ذمّته وعلم أنّ صلاته إلى القبلة أو إلى ما لا يبلغ يمينها أو يسارها ، خصوصا مع قطع الفقهاء بذلك ، وورود النصّ في الصلاة إليها « 11 » ، وعدم الدليل على التقليد ، إلّا أنّه مع ذلك لا بدّ من الاحتياط في جعل إحدى الأربع إلى الجهة
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) المختلف 2 : 84 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 118 .
( 4 ) المختلف 2 : 88 . وانظر : جواهر الكلام 7 : 407 .
حيث قال : « إنّ الرجوع إلى الغير إحدى أمارات الاجتهاد ، فمع فرض عدم غيره أو تعارضه يتعيّن الرجوع إليه ؛ لأنّه من التحرّي ، ومن اجتهاد الرأي ، وتعمّد القبلة بحسب الجهد » .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 72 .
( 6 ) المبسوط 1 : 119 ، 120 . المهذب 1 : 87 . الجامع للشرائع : 64 . التحرير 1 : 188 . الذكرى 3 : 172 . جامع المقاصد 2 : 71 . كشف اللثام 3 : 172 .
( 7 ) المسالك 1 : 157 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 71 .
( 9 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 5 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 71 .
( 10 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 71 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 180 .
( 11 ) انظر : الوسائل 4 : 310 ، ب 8 من القبلة .