التي يخبر بها العدل أو غيره وإن كان صبيّا أو كافرا ، ومع ضيق الوقت وعدم التمكّن إلّا من واحدة يصلّي إلى الجهة التي أخبر بها العدل ، احترازا عن ترجيح المرجوح على الراجح « 1 » .
ومن هنا احتمل بعضهم - في المبصر الفاقد للعلم والظنّ « 2 » ، أو هو والأعمى « 3 » - الجمع بين الرجوع إلى الغير والصلاة إلى أربع جهات « 4 » ، بل أوجب بعضهم الاحتياط « 5 » .
وأورد عليه - مضافا إلى مخالفة ذلك للمشهور ، بل لما كاد أن يكون إجماعيّا في الأعمى - بأنّه يلزم منه العسر والحرج ، وكذا لو أوجبنا عليهما التعلّم . وعليه فليس من وظيفة المكلّف إلّا التقليد ، خصوصا مع جريان البراءة عن الصلاة إلى أربع جهات « 6 » .
( * ) التياسر والتيامن في القبلة :
المشهور « 7 » استحباب التياسر قليلا لأهل العراق « 8 » شهرة بلغت حدّ الاستفاضة « 9 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 10 » .
ويدلّ عليه ما رواه المفضّل بن عمر أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه ؟ فقال : « إنّ الحجر الأسود لمّا انزل من الجنّة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّه اثنا عشر ميلا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة لقلّة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 172 . جواهر الكلام 7 : 408 ، 409 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 82 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 71 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 172 .
( 4 ) القواعد 1 : 253 . الإيضاح 1 : 82 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 3 : 172 . جواهر الكلام 7 : 408 ، 409 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 118 .
( 7 ) الدروس 1 : 159 . جامع المقاصد 2 : 56 . الروض 2 :
533 . المدارك 3 : 130 . الحدائق 6 : 383 . جواهر الكلام 7 : 374 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
190 .
( 8 ) الشرائع 1 : 66 . الجامع للشرائع : 63 . التحرير 1 : 187 .
وانظر : كشف الرموز 1 : 131 .
( 9 ) الرياض : 3 : 127 .
( 10 ) الخلاف 1 : 297 ، م 42 . تفسير روض الجنان وروح الجنان 1 : 224 .