يقلّد « 1 » ، فهو كالأعمى من هذه الناحية « 2 » ، خصوصا وأنّ فقد البصيرة أعظم من فقد البصر « 3 » ، فيجري فيه كلّ ما يجري في الأعمى .
إلّا أنّه قد يورد عليه بأنّه قياس مع الفارق ، خصوصا مع ورود النصوص الشرعيّة في خصوص الأعمى ، فإلحاق غيره به لا دليل عليه .
وأمّا الاستدلال بأنّ فقد البصيرة أعظم من فقد البصر فهو لا يفيد إلّا الظنّ ، وهو لا يغني عن الحقّ شيئا « 4 » .
لكن ظاهر الإرشاد اختصاص التقليد بالأعمى « 5 » دون العامي والعارف الذي خفيت عليه العلامات ، ولازمه وجوب التكرار عليهما ؛ ولعلّه لظهور أدلّة التحرّي في المباشر للاجتهاد ، وعموم ما دلّ على وجوب التكرار من النصّ والقاعدة لهما بل للأعمى لولا الإجماع وثبوت الحرج الشديد المنتفي في غيره ؛ لقدرة العامي على التعلّم ، وندرة اتّفاق العذر لمن خفيت عليه الأمارات « 6 » .
ويضعّفه : منع ظهور أدلّة التحرّي في المباشرة ، بل الظاهر أنّ الغرض من الأمر تحصيل الطرف الأحرى ، من غير فرق بين نشوئه من ملاحظة الأمارات أو تقليد الآخرين « 7 » .
3 - من تعارضت لديه الأدلّة :
وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين :
الأوّل : التقليد ، وهو مختار جماعة « 8 » ، مستدلّين له :
أوّلا بمفهوم قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 121 . المعتبر 2 : 71 . المنتهى 4 : 175 .
الإيضاح 1 : 81 - 82 . الذكرى 3 : 173 . المدارك 3 :
134 . كفاية الأحكام 1 : 80 . كشف اللثام 3 : 168 .
الغنائم 2 : 381 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 403 .
( 3 ) الذكرى 3 : 173 . الروض 2 : 523 . كشف اللثام 3 :
168 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 403 ، 404 .
( 5 ) انظر : الإرشاد 1 : 245 .
( 6 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 180 .
( 7 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 180 .
( 8 ) الشرائع 1 : 66 . المختلف 2 : 83 ، 88 . البيان : 116 .
الروضة البهية 1 : 200 . وانظر : الحدائق 6 : 403 - 404 . مستند الشيعة 4 : 188 . جواهر الكلام 7 : 408 - 409 .