واستدلّ « 1 » له - مضافا إلى العمومات الدالّة على وجوب الاستقبال « 2 » - بمرسل خراش عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت :
جعلت فداك أنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » « 3 » .
وهو وإن كان مرسلا إلّا أنّه منجبر بعمل الفقهاء « 4 » ، وببعده عن قول الجمهور « 5 » .
وأورد عليه بأنّ الالتزام به يؤدّي إلى سقوط حجّية الاجتهاد في معرفة القبلة بالكلّية ، مع أنّه مخالف لما عليه فقهاؤنا من وجوب العمل به « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ المنفي في الحديث مشروعية العمل بالاجتهاد القائم على أساس القياس والاستحسان ، دون ما إذا كان قائما على أساس قواعد وأصول صحيحة « 7 » .
القول الثاني : الاكتفاء بصلاة واحدة إلى جهة واحدة ، وهو مختار جماعة « 8 » ، واستدلّوا له من الكتاب بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 9 » ، حيث ذكروا أنّ الآية نزلت في قبلة المتحيّر « 10 » .
ومن السنّة بروايات :
منها : ما ورد في قبلة المتحيّر ، كصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 173 . الذكرى 3 : 182 . جامع المقاصد 2 :
71 . مفتاح الكرامة 2 : 121 . جواهر الكلام 7 : 410 .
وانظر : المعتبر 2 : 70 . الروض 2 : 526 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 121 .
( 3 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 5 .
( 4 ) الذكرى 3 : 182 . جواهر الكلام 7 : 410 . وانظر :
مهذب الأحكام 5 : 203 .
( 5 ) الذكرى 3 : 182 . مفتاح الكرامة 2 : 121 .
( 6 ) الذكرى 3 : 182 . المدارك 3 : 137 .
( 7 ) الحدائق 6 : 400 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
173 .
( 8 ) نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 2 : 84 ، كما لم يستبعده العلّامة نفسه ، واعتمده جملة من الأعلام .
انظر : المختلف 2 : 86 . المدارك 3 : 136 . الذخيرة :
218 . المفاتيح 1 : 114 . الحدائق 6 : 400 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 173 . وانظر : الفقيه 1 :
276 ، ح 846 . مجمع الفائدة 2 : 69 .
( 9 ) البقرة : 115 .
( 10 ) الفقيه 1 : 276 . ذيل الحديث 848 . مجمع الفائدة 2 :
67 . المدارك 3 : 136 .