الجهتين قليلة جدّا بحيث تعدّ قبلة واحدة « 1 » .
والظاهر من الفاضل الاصفهاني الميل إلى هذا الاحتمال « 2 » ، بل قيل : إنّه مختاره « 3 » .
واستدلّ له - مضافا إلى الأصل وبإطلاق النص والفتوى « 4 » - بأنّ الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها وهو حاصل « 5 » .
( انظر : صلاة )
( * ) طرق معرفة القبلة وأدلّتها :
هناك طريقان لمعرفة القبلة : أحدهما علمي والآخر ظنّي ، ولا كلام في عدم صحة الأخذ بالطريق الظني مع وجود طريق علمي يمكن الاعتماد عليه في معرفتها « 6 » .
إلّا أنّ كلماتهم اضطربت في بيان المقصود من الطريق الظنّي أو العلمي ، وقد عكس المحدّث البحراني جانبا من هذا الاضطراب حينما قال : « إن أريد بالعلم هنا العلم بالعين [ أي الكعبة ] مع إمكان المشاهدة ، فهذا مخصوص بالقريب . . . وإن أريد العلم بالعين بالنسبة إلى البعيد فظاهر أنّ هذا ممّا يتعذّر ، وإن أريد العلم بالجهة بالنسبة إلى البعيد - والظاهر أنّه هو المراد من كلامهم - فمن الظاهر أنّه إنّما يحصل بالاجتهاد الذي غايته الظن ، فلا معنى لتقديمه وجعل الظنّ في المرتبة الثانية بعد تعذّره » « 7 » .
أمّا المحقّق النجفي فهو وإن اتّفق مع المحدّث البحراني في أنّ المقصود من العلم هو العلم بحصول الجهة بمعنى مقابلة البعيد للكعبة من غير اعتبار اتّصال الخطوط - ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية « 8 » - إلّا أنّه أضاف إلى ذلك بأنّ
هامش
( 1 ) البيان : 117 .
( 2 ) استظهره منه في جواهر الكلام 7 : 415 ، حيث قال :
« وكأنّه مال إليه في كشف اللثام . . . » . وانظر : كشف اللثام 3 : 174 .
( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 2 : 120 ، حيث قال : « وهو خيرة كشف اللثام » .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 3 : 174 .
( 5 ) البيان : 117 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 138 . الغنية : 69 . المعتبر 2 : 71 .
التحرير 1 : 187 . جامع المقاصد 2 : 68 . الروضة 1 :
192 . كشف اللثام 3 : 161 . العروة الوثقى 2 : 301 ، م 2 .
( 7 ) الحدائق 6 : 393 - 394 .
( 8 ) جواهر الكلام 7 : 333 .