أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 1 » .
وأورد عليه باحتمال إرادة الاجتهاد في تحصيل القبلة ، وذلك بالتوجّه إلى الجهة التي يظنّ أنّ القبلة إليها « 2 » ، بل قيل : إنّه محرّف بقلم النسّاخ ، حيث كان أصله ( يجزي التحرّي ) بمعنى الاكتفاء بالتحرّي وبذل الجهد في تحصيل القبلة عند عدم العلم بها ، وهو ممّا لا خلاف معتدّ به فيه « 3 » .
ومنها : ما رواه زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ؟ قال : « يصلّي حيث يشاء » « 4 » .
وأورد عليه بإمكان أن يراد من قوله عليه السّلام : « يصلّي حيث يشاء » هو ما يقوى في نفسه ويرجح ؛ لأنّ العاقل لا يشاء إلّا لمرجّح فيما يشاؤه « 5 » .
وهناك إشكال تشترك فيه جميع الروايات الواردة في هذا المجال ، وهو عدم مقاومتها لأدلّة القول الأوّل « 6 » ؛ لمخالفتها للشهرة التي يخرج الخبر بسببها عن الحجية ، فلا بدّ من حملها على حال ضيق الوقت الذي لا يسع إلى أربع جهات « 7 » .
القول الثالث : أنّ القبلة تتعيّن بالقرعة « 8 » ، وهو مختار السيد ابن طاوس « 9 » ، ونفى عنه البأس في
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 2 . وانظر : مجمع الفائدة 2 : 67 . المدارك 3 : 136 . الذخيرة : 218 .
المفاتيح 1 : 114 . الحدائق 6 : 400 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 171 ، 173 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 413 .
( 3 ) انظر : الرياض 3 : 134 . مستند الشيعة 4 : 198 . جواهر الكلام 7 : 412 .
( 4 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 3 . وانظر : مجمع الفائدة 2 : 68 . المدارك 3 : 136 . الذخيرة 1 : 219 .
الحدائق 6 : 400 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
171 ، 173 .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 413 .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 412 .
( 7 ) مستند الشيعة 4 : 198 ، 199 .
( 8 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 173 - 174 ، حيث قال : « يحتمل أن يريد الإقراع بين الجهات الأربع ، وأن ينصّف الأفق نصفين ، فيخرج بالقرعة النصف المشتمل على القبلة ، ثمّ ينصّف المخرج ويقرع ، وهكذا إلى أن يبقى مقدار الجهة العرفية ، وأن يقرع بين كلّ نقطتين يكون ما بينهما أزيد من الجهة العرفية » .
( 9 ) الأمان : 94 .