وجوب نفسي « 1 » ، أو أنّه يرجع إلى اشتراط الإسلام في الذابح ، فلا يكون الاستقبال إلّا كاشفا عن إسلام الذابح ، فلا يؤدي عدم الاستقبال إلى اعتبار الذبيحة ميتة إذا كان الذابح مسلما ، فتكون حرمتها على الذابح من باب العقوبة « 2 » .
5 - الاستقبال والاستدبار حال التخلّي :
المشهور « 3 » حرمة استقبال القبلة واستدبارها حال التخلّي ، بلا فرق في ذلك بين الصحاري والأبنية « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » .
واستدلّ له « 6 » بعدّة روايات ، منها :
ما رواه عيسى بن عبد اللّه الهاشمي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال :
« قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرّقوا أو غرّبوا » « 7 » ، وغيره وضعف أسانيدها منجبر بالاستفاضة والعمل ، ومناسبة الحكم للتعظيم « 8 » .
ومع ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى نفي التحريم وإثبات الكراهة « 9 » ؛ لضعف أسانيدها ودعوى إشعار بعضها بالكراهة « 10 » .
وذهب سلّار إلى الكراهة في البنيان فقط « 11 » ، ويظهر من عبارة المفيد القول بالكراهة في الصحاري وإباحته في البنيان « 12 » .
ولا فرق في حكم الاستقبال حال التخلّي بين القائم والقاعد والنائم والمستلقي والمضطجع ؛ لشهادة العرف بأنّ استقبال القبلة عبارة عن كون المستقبل
هامش
( 1 ) انظر : الذبح بالمكائن الحديثة ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 1 : 60 .
( 2 ) الذبح بالمكائن الحديثة ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 1 : 58 - 59 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 8 .
( 4 ) السرائر 1 : 95 . المعتبر 1 : 122 . المنتهى 1 : 238 .
الذخيرة : 16 .
( 5 ) الخلاف 1 : 102 ، م 48 . الغنية : 35 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 9 .
( 7 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 9 . مصباح الفقيه 2 : 53 .
( 9 ) المدارك 1 : 156 - 158 .
( 10 ) المدارك 1 : 158 .
( 11 ) المراسم : 32 . وربّما استدلّ له ببعض الروايات أو بعض وجوه الجمع بينها . انظر : جواهر الكلام 2 : 10 .
والتفصيل في مصطلح ( تخلّي ) .
( 12 ) المقنعة : 39 ، 41 . وربّما نوقش في أصل نسبة ذلك إليه ، وأنّ النظر في مجمل العبارة يقضي بأنّ مذهبه التحريم . انظر : جواهر الكلام 2 : 10 .