فكثيرا ما لا يمكن أن يكون بين المصلّي والكعبة خط مستقيم ، بل خطّ منحني ، والمقياس في الاستقبال حينئذ أن يختار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بينه وبين القبلة ، فمن كان يبعد عن الكعبة ويقع في شمالها على نحو تفصله عنها مسافة بقدر ربع محيط الكرة الأرضية ، مثلا إذا وقف إلى جهة الجنوب كان مستقبلا ، وإذا وقف إلى جهة الشمال لم يكن مستقبلا ؛ لأنّ الخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الأولى يساوي ربع محيط الكرة ، والخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الثانية يساوي ثلاثة أرباع المحيط ، فالخطّ الأوّل أقصر ، وبه يتحقّق الاستقبال « 1 » .
2 - استقبال حجر إسماعيل عليه السّلام :
اختلف الفقهاء في أنّ حجر إسماعيل عليه السّلام من الكعبة حتى يمكن الاكتفاء به في الاستقبال بدلا من الكعبة ، أم أنّه ليس منها فلا يصحّ الاكتفاء به « 2 » ؟
ذهب الأكثر « 3 » إلى أنّه ليس منها « 4 » مستدلّين بالروايات البالغة حدّ الاستفاضة « 5 » ، كصحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت ؟ فقال :
« لا ، ولا قلامة ظفر . . . » « 6 » .
وأمّا إدخاله في الطواف فلا يدلّ على كونه من الكعبة بوجه « 7 » ، ولعلّ ذلك لدفن أمّ إسماعيل عليهما السّلام فيه فطيف خارجه لئلّا يوطأ قبرها ، كما ورد في بعض الروايات « 8 » .
وذهب بعضهم إلى أنّه من الكعبة « 9 » بل نسب الشهيد ذلك إلى المشهور « 10 » - لمرسلة الفقيه الدالّة على أنّ طول الكعبة التي شيّد إبراهيم عليه السّلام أركانها كان ثلاثين
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : 455 .
( 2 ) الذكرى 3 : 170 .
( 3 ) مستمسك العروة 5 : 175 .
( 4 ) الذخيرة : 215 . الدرّة النجفيّة : 89 .
( 5 ) مستند الشيعة 4 : 162 .
( 6 ) الوسائل 13 : 353 ، ب 30 من الطواف ، ح 1 .
( 7 ) مستند الشيعة 4 : 163 .
( 8 ) جواهر الكلام 7 : 328 . وانظر : الوسائل 13 : 353 ، ب 30 من الطواف .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 392 .
( 10 ) الدروس 1 : 394 .