وإنّما الإشكال في سجدتي السهو حيث اختار جماعة وجوب الاستقبال فيهما « 1 » ؛ لموافقته الاحتياط « 2 » ، ولأنّ الإتيان بالسجدتين جبران للنقص الوارد في الصلاة فهما مشروطتان بالاستقبال كاشتراط الصلاة المنجبرة بهما « 3 » .
على أنّ ذلك يمكن أن يستفاد من رواية ابن القدّاح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » « 4 » ؛ إذ فيها إشعار باتّصالهما بالصلاة اتّصال الجزء ، فلا بدّ من مراعاة الاستقبال فيهما ، كمراعاته في نفس الصلاة « 5 » .
واختار آخرون عدم الوجوب « 6 » واستدلّ « 7 » له بالأصل ، وإطلاق الأدلّة أو عدم انصراف مفيد للشرطية ، مع ملاحظة ما ورد من الأمر بفعلهما متى ذكر إذا نسيهما « 8 » ، وملاحظة أنّهما ليستا بصلاة ولا جزء منها ، وإنّما هما كالعقوبة ، أو لإرغام أنف الشيطان كما ورد في قوله عليه السّلام في رواية معاوية بن عمّار : « يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ، ترغمان الشيطان » « 9 » .
هذا ، وظاهر التذكرة التوقّف في المسألة « 10 » ، وأفتى السيد اليزدي بوجوب الاستقبال على سبيل الاحتياط « 11 » .
هذا حكم أصل الاستقبال في الصلاة ، وأمّا التفاصيل كالمراد من القبلة وكيفية الاستقبال وحكم من لم يتمكّن وغير ذلك من الأحكام فتفصيلها كالتالي :
1 - المراد بالقبلة :
لا خلاف بين الفقهاء بل ادّعى بعضهم
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 548 . الذكرى 4 : 94 . المقاصد العليّة : 339 . مفتاح الكرامة 3 : 373 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 449 .
( 3 ) كنز الفوائد 1 : 142 .
( 4 ) الوسائل 8 : 208 ، ب 5 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 449 .
( 6 ) مستند الشيعة 7 : 246 . وقد نسبه في مفتاح الكرامة ( 3 : 373 ) إلى جواهر الفقه وظاهر الشرائع والمعتبر .
وانظر : السرائر 1 : 259 . المهذب البارع 1 : 451 .
( 7 ) جواهر الكلام 12 : 450 . وانظر : كنز الفوائد 1 : 142 .
( 8 ) الوسائل 8 : 250 ، ب 32 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 8 : 250 ، ب 32 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 10 ) التذكرة 3 : 363 .
( 11 ) العروة الوثقى 3 : 302 ، م 7 .