بل متواترة « 1 » ، منها : ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ للّه عزّ وجلّ حرمات ثلاثا . . . وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجّها إلى غيره . . . » « 2 » .
واستدلّ « 3 » للثاني بمرسلة الحجال عنه عليه السّلام أيضا قال : « إنّ اللّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » « 4 » .
وقد حاول بعضهم الجمع بين الاتّجاهين بإرجاع الثاني إلى الأوّل ، خصوصا مع اشتراكهما في أنّ قبلة النائي الجهة ، فيكون التأكيد في القول الثاني على أنّ المسجد قبلة لمن كان خارج المسجد ، والحرم قبلة لمن كان خارجه ؛ لوقوع القبلة بهذا الاتّجاه « 5 » .
لكن هذه المحاولة لا يساعد عليها ما ذكره الشيخ الطوسي من أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ، ثمّ قال : « وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : القبلة الكعبة لا غير ، ثمّ اختلفوا فمنهم من قال : كلّف الإنسان التوجّه إلى عين الكعبة ، ومنهم من قال : إلى الجهة التي فيها الكعبة ، وكلا القولين لأصحاب الشافعي » « 6 » .
وعلى أيّ حال ، فقد اختلف أصحاب الرأي الأوّل اختلافا كبيرا في المقصود من الجهة التي يتوجّه إليها المكلّف في صلاته « 7 » ، إلّا أنّ كلّ ما ذكروه لا يكاد يسلم من الخلل ، وهو في نفس الوقت قليل الجدوى ؛ لاتّفاقهم على أنّ فرض البعيد استعمال العلامات المقرّرة والتوجّه إلى السمت الذي تشير إليه هذه العلامات حال استعمالها « 8 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ الأرض لمّا كانت كرويّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 322 . مستمسك العروة 5 : 176 .
وانظر : مفتاح الكرامة 2 : 74 حيث وصفها بالمتظافرة .
( 2 ) الوسائل 4 : 300 ، ب 2 من القبلة ، ح 10 .
( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 296 ، م 41 . جواهر الكلام 7 : 321 .
( 4 ) الوسائل 4 : 303 ، ب 3 من القبلة ، ح 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 321 . وانظر : العروة الوثقى 2 : 293 - 294 ، تعليقة الإمام الخميني ، رقم 2 .
( 6 ) الخلاف 1 : 295 ، م 41 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 75 - 77 .
( 8 ) المدارك 3 : 121 .