والثالث : الشهادة بمقتضاه . أمّا الأوّل فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد ممّا ذكره الأصحاب فيه ، فإنّ الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد ، وتصلّي بشياع العدالة ، وتجتنب بشياع الفسق ، وغير ذلك ممّا هو في أيدي الناس ، وأمّا القضاء به وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل الخمسة بل الثلاثة بل النسب خاصة ؛ لأنّه هو المتّفق عليه بين الأصحاب ، وأمّا الشهادة به فلا تجوز بحال إلّا في صورة مقارنته للعلم بناء على الاكتفاء به في الشهادة مطلقا » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « لكنّ المراد غلبة تحقّق الشياع فيها [ الموارد ] لا أنّ المراد عدم اعتباره وإن فرض تحقّقه في غيرها ؛ إذ لا دليل على ذلك ، بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه ، بل صريح بعضهم ثبوت الهلال وغيره به » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « قد ألحق المصنّف رحمه اللّه ستّة أشياء بالولاية وجعلها ممّا يثبت بالاستفاضة ، ووجه تخصيصها من بين الحقوق أنّها أمور ممتدّة ولا مدخل للبيّنة فيها غالبا ، فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الإنسان ، لكن النسب إلى الأجداد المتوفّين والقبائل القديمة ممّا لا يتحقّق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع . . . وأمّا الملك فلأنّ أسبابه متعدّدة ، وتعدّدها يوجب عسر الوقوف عليها ، فيكتفى فيه بالتسامع أيضا ، وأمّا الموت فلتعذّر مشاهدة الميّت في أكثر الأوقات للشهود ، والوقف والعتق لو لم تسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات ؛ لتعذّر بقاء الشهود في مثل الوقف ، والشهادة الثالثة غير مسموعة ، فمسّت الحاجة إلى إثباتهما بالتسامع ، ومثلهما النكاح ، فإنّا نعلم أنّ خديجة زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وليس مدركه التواتر ؛ لأنّ شرطه استواء الطرفين ، والوسائط في العلم الحسّي وهو منفيّ في الابتداء . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 135 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 57 .
( 3 ) المسالك 13 : 352 - 353 .