إنّما الإشكال فيما إذا أفادت الظن ولم تبلغ حدّ العلم أو الاطمئنان بالصدور ولم يكن بعض المخبرين عدولا ، حيث اختلفوا في حجّية الخبر المستفيض في الموضوعات وكذا الأحكام .
أمّا الموضوعات فقد ذكر فيها قولان :
الأوّل : أنّ الخبر المستفيض حجّة فيها إذا أفاد ظنّا متاخما للعلم « 1 » ؛ لأنّه كالعلم بنظر العقلاء « 2 » ، بل جرت سيرتهم على العمل به ، خصوصا مع عدم ردع الشارع عن الأخذ به « 3 » ، بخلاف مطلق الظنّ الذي ورد النهي عن العمل به .
وممّا يدلّ على حجّيته إذا كان كذلك وجود موارد كثيرة يصعب إقامة البيّنة عليها كالنسب والنكاح والوقف والملك « 4 » ، فعدم حجّية الخبر المستفيض فيها يستلزم ضررا عظيما « 5 » .
إلّا أنّ هذا إذا كان بمعنى حصول الاطمئنان فهو علم عرفا وعقلائيا حتى في الأحكام وإلّا فلا دليل على عمل العقلاء به حتى في الموضوعات .
الثاني : أنّه حجّة في مطلق الظنّ « 6 » ؛ لاشتراكه مع خبر الواحد في علّة حجّيته المنصوصة في قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 7 » ، ممّا يعني إمكان الأخذ بالخبر المستفيض ؛ لعدم استلزامه إصابة قوم بجهالة ، ومن ثمّ حصول الندامة « 8 » .
ولعلّ ضعف هذا الدليل وعدم نهوضه على المطلوب هو الذي دعا البعض إلى التغاضي عنه وادّعاء عدم وجود دليل على حجّية الخبر المستفيض ما لم يبلغ حدّ العلم أو الاطمئنان « 9 » .
وأمّا الأحكام فقد أطلق بعضهم حجّية الخبر المستفيض فيها من دون تقييد الاستفاضة بإفادتها القطع أو الاطمئنان بالصدور « 10 » . بينما صرّح السيد الخوئي
هامش
( 1 ) القضاء ( الآشتياني ) : 42 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 117 - 118 .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 32 - 33 .
( 4 ) المسالك 13 : 351 .
( 5 ) مجمع الفائدة 12 : 446 .
( 6 ) الغنائم 5 : 302 .
( 7 ) الحجرات : 6 .
( 8 ) الغنائم 5 : 302 .
( 9 ) مجمع الفائدة 12 : 32 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 .
( 10 ) كلّيات في علم الرجال : 192 - 193 .