الغيب والشهادة ، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين » « 1 » . وهذه الصيغة هي المعروفة ، وله صيغ أخرى ذكرها بعض الفقهاء « 2 » .
والمشهور أنّه مستحبّ بعد تكبيرة الإحرام في كلّ فريضة ونافلة « 3 » ، قال المحقّق الكركي : « إنّما يستحبّ في أوّل ركعة قبل القراءة عند جميع علمائنا » « 4 » .
إلّا أنّ هناك موارد استثنوها من هذا الحكم ، وهي كما يلي :
الأوّل : عند اشتغال الإمام بالقراءة ، فإنّ الدليل الدالّ على استحباب دعاء التوجّه وإن كان عامّا شاملا للمأموم ، إلّا أنّ استحبابه يتوقّف على عدم اشتغال المأموم عن سماع قراءة الإمام ، فإنّ المأموم إذا كان مأمورا بترك القراءة في هذه الحالة فمن الأولى أن يؤمر بترك الدعاء عند اشتغال الإمام بها « 5 » .
ولعلّ عدم وضوح الأولويّة في هذا المجال هو الذي دعا الشهيد الأوّل إلى عدم القطع بنفي استحباب الدعاء عن المأموم حيث قال : « هل يستحبّ له [ - للمأموم ] دعاء الاستفتاح ، أعني دعاء التوجه ؟
الوجه ذلك ؛ للعموم . نعم ، لو كان يشغله الافتتاح عن السماع أمكن استحباب تركه » « 6 » .
المورد الثاني : عند اشتغال الإمام بالتشهّد الأوّل ، فإنّ المأموم إذا أراد أن يلتحق بالإمام في حال التشهّد فعليه أن يكبّر ويقعد معه ، فإذا قام الإمام تابعه المأموم ولا يقرأ دعاء الاستفتاح ؛ لأنّ الاشتغال بعد الافتتاح بفعل قد وجب على الإتيان به لم يدع مجالا للإتيان بدعاء الاستفتاح . وأمّا لو كبّر فقام الإمام من تشهّده فللمأموم الإتيان بالاستفتاح « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 24 ، ب 8 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) انظر : مفتاح الكرامة 2 : 348 ، 399 . جواهر الكلام 10 : 346 - 348 . الوسائل 6 : 25 ، ب 8 من تكبيرة الإحرام ، ح 3 .
( 3 ) المختلف 2 : 204 . المنتهى 5 : 35 . جواهر الكلام 10 :
349 . العروة الوثقى 2 : 469 ، م 12 ، تعليقة الإمام الخميني .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 271 .
( 5 ) التذكرة 4 : 342 . الحدائق 11 : 136 - 137 .
( 6 ) الذكرى 4 : 464 .
( 7 ) التذكرة 4 : 327 .