وهناك من لم يحدّدها بعدد معيّن ، معتبرا كلّ ما تعذّر إثباته بالمشاهدة يمكن إثباته بالاستفاضة « 1 » .
ويبدو أنّ من أخذ بهذا المعيار لا يختلف الحال عنده بين أن تكون الاستفاضة حجّة من باب العلم أو الظنّ المتاخم للعلم أو مطلق الظنّ ، فإنّه في جميع هذه الحالات يمكن التمسّك بالاستفاضة مع تعذّر المشاهدة في المورد الذي يراد إثباته .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الفقهاء رغم اعترافهم بثبوت أمور أخرى بالشياع والاستفاضة كالأعلميّة « 2 » والقبلة « 3 » والمسافة الشرعية « 4 » وجامعيّة المسجد « 5 » ورؤية الهلال « 6 » والكسوف والخسوف وسائر الآيات « 7 » ومواقيت الحجّ « 8 » ، إلّا أنّهم لم يذكروها في عداد ما يثبت بالاستفاضة عند تعرّضهم لهذا البحث ، ويمكن أن يكون ذلك لأحد الأسباب التالية :
1 - إنّ الأمور التي خصّوها بالذكر مرتبطة بباب القضاء والشهادات ، وأمّا غيرها فهي مرتبطة بتطبيق الأحكام الشرعيّة التي يتمسّك بالاستفاضة فيها لإثبات موضوعاتها كالخسوف والكسوف وغيرهما .
2 - إنّ الغالب فيما يثبت بالاستفاضة هو هذه الأمور ، لا أنّها منحصرة بها .
3 - إنّهم إنّما كانوا بصدد بيان ما يصعب إثباته بالبيّنة ويمكن إثباته بالاستفاضة ، لا أنّ غيرها لا يثبت بالاستفاضة .
قال المحقّق النجفي : « إنّ الشياع والتسامع والاستفاضة على أحوال ثلاثة :
أحدها : استعمال الشائع المستفيض وإجراء الأحكام عليه ، والثاني : القضاء به ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 344 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 23 ، م 20 .
( 3 ) مصباح الفقيه 10 : 63 .
( 4 ) الروض 2 : 1025 . المدارك 4 : 433 . مستند الشيعة 8 :
211 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 18 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 174 . العروة الوثقى 3 : 683 ، م 24 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 64 .
( 7 ) ففي مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 66 : « أمّا الثبوت بالعلم والشياع المفيد للعلم فظاهر » .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 107 .