واختلف فقهاء المذاهب في طهارة جلد الميتة بالدباغة ، فذهب الحنفيّة « 1 » والشافعيّة « 2 » إلى أنّ الدباغة مطهرّة لجلد الميتة مطلقاً ، سواء كانت مأكولة اللحم أم غير مأكولة اللحم .
نعم ، استثنى هؤلاء جلد الخنزير لنجاسة عينه ، وجلد الإنسان لكرامته ، كما استثنى الشافعيّة أيضاً جلد الكلب ، والحنفيّة جلد الفيل .
واستدلّوا على الطهارة بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « أيّما إيهاب دبغ فقد طهر » « 3 » ، وبالعقل فإن الدباغة تزيل سبب النجاسة .
وقوله صلى الله عليه وآله : « فإنّ دباغها ذكاتها » « 4 » ، وفي رواية عن أحمد « 5 » قال بطهارة جلد ميتة مأكول اللحم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « ذكاة الأديم دباغه » « 6 » ، ومشهور المالكيّة المعتمد عندهم « 7 » ، ومذهب الحنابلة « 8 » قالوا : بعدم طهارة جلد الميتة بالدباغة .
واستدلّوا بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « ألّا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » « 9 » .
وهناك تفصيل عند أحمد « 10 » بين جلد الحيوان طاهر العين ، كالبقر ، والإبل فتطهر بالدباغة ، وبين جلد الحيوان نجس العين في الحياة ، كالكلب ، فلا يطهر .
4 - ما يقبل الدباغ والطهارة به :
ما تقع عليه الدباغة عموماً هي الجلود ، لكن ذكر بعض فقهاء المذاهب - منهم الحنفيّة - أنّ المثانة والكرش مثل الإهاب في قبول الطهارة بالدباغ ، وكذلك الأمعاء ، وقال أبو يوسف : لا يطهر الكرش ؛ لأنّه كاللحم « 11 » .
وذكر الحنفيّة أيضاً : أنّ جلد الميتة من الحية الصغيرة التي لها دم ، وكذلك الفأرة لا
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 .
( 2 ) المجموع 1 : 216 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 277 .
( 4 ) سنن النسائي 7 : 173 - 174 .
( 5 ) كشّاف القناع 1 : 54 .
( 6 ) مسند أحمد 3 : 476 ، ط الميمنية .
( 7 ) حاشية الدسوقي 1 : 54 .
( 8 ) المغني 1 : 66 - 67 .
( 9 ) سنن الترمذي 4 : 222 .
( 10 ) المغني 1 : 87 .
( 11 ) البحر الرائق 1 : 179 ، ط بيروت 1418 ه - .