وحكي عن أبي حامد من الشافعيّة « 1 » جواز أكله ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله : « ذكاة الأديم دباغه » « 2 » ، ولأنّه جلد طاهر من حيوان مأكول اللحم فأشبه المذكّى .
6 - الانتفاع بجلد الطاهر من غير مأكول اللحم قبل الدبغ :
اختلف فقهاء الإماميّة في جلد غير مأكول اللحم من الحيوان الطاهر في حياته ، فبعضهم منع استعماله حتى يدبغ بعد ذكاته . واستدلّ عليه بالإجماع « 3 » ، وبعضهم قال : باستحباب اجتنابه قبل الدبغ « 4 » .
والمشهور عند الشافعيّة « 5 » ، والحنابلة « 6 » : عدم جواز الانتفاع بجلود السباع مطلقاً قبل الدبغ وبعده ؛ لنهي الرسول صلى الله عليه وآله عنها ، وجوّز الحنفيّة : الانتفاع بها إذا دبغت « 7 » ، والمالكيّة إذا ذكّيت « 8 » .
دُبُر
أولًا - التعريف :
الدُّبر لغةً : خلاف القبل من الإنسان والحيوان ، ودُبُر كلِّ شيء : عقبه ومؤخّره ، ودُبُر النهار : تبع النهار ، ودبر الشهر آخره ، ودبر البيت مؤخّره وزاويته ، وأدبار النجوم : أخْذها إلى الغروب « 9 » .
ويقال : ولّاه دُبُرَه : انهزم أمامه ، كما في قوله تعالى :
( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ )
« 10 » .
ولا يختلف استعمال الفقهاء له عمّا تقدّم عند أهل اللغة ، ويقع الكلام في المعنى الأول .
ثانياً - الأحكام :
نجمل فيما يلي أهم الأحكام المتعلّقة بالدبر :
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 229 - 230 .
( 2 ) مسند أحمد 3 : 476 ، ط الميمنية .
( 3 ) المبسوط 1 : 15 . حكاه عن السيد المرتضى في المعتبر 1 : 466 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 44 .
( 5 ) المجموع 1 : 228 - 239 ، 240 .
( 6 ) المغني 1 : 68 - 69 .
( 7 ) الفتاوى الهندية 5 : 333 .
( 8 ) الخرشي 1 : 90 .
( 9 ) العين 8 : 31 - 32 . لسان العرب 4 : 281 - 282 . تاج العروس 3 : 197 - 200 . المصباح المنير : 188 - 189 ، مادة ( دبر ) .
( 10 ) القمر : 45 .