من الدبغ إزالة الرطوبات ، وقد حصل بالأجسام النجسة ، ثمّ تطهير المحلّ من النجاسة العارضة إنّما يكون بالماء ؛ ولأنّ الدبغ ليس شرطاً في الطهارة ، بل المقتضي لطهارة المحلّ إنّما يتمّ بالتذكية وقد حصلت « 1 » .
وقال بعض الفقهاء : لا يطهر الجلد عند دباغته بالأجسام النجسة « 2 » ؛ لأنّه فعل منهي عنه ، فلا يترتّب عليه حكم شرعي « 3 » .
وذهب فقهاء المالكيّة ، والشافعيّة ، وهو قول عند الحنابلة إلى أنّه لا يشترط أن يكون ما يدبغ به طاهراً ؛ لأنّ حكمة الدباغة إنّما هي إزالة العفونة من الجلد وتهيئته للانتفاع به على الدوام ، فكلّ ما يفيد ذلك جاز دبغ الجلد به ، طاهراً كان كالقرظ والعفص ، أو نجساً كذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور .
والمذهب عند الحنابلة اشتراط الطهارة « 4 » .
3 - هل الدِّباغة من المطهرات ؟ :
ذهب الإماميّة « 5 » : إلى أنّ الدباغة غير مطهرة لجلد الميتة ، سواءً كان من حيوان طاهر العين كالأغنام ، أو نجس العين كالكلب ، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك « 6 » .
واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )
« 7 » ، وهو يستلزم حرمة جميع منافعها التي منها جلد الميتة بعد الدبغ « 8 » .
وبخبر علي بن أبي المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع منها بشيء ؟ قال : « لا » « 9 » ، وذهب بعض الإماميّة : إلى طهارة جلد الميتة بالدباغة إذا كان الحيوان طاهر العين في حياته ، كالإبل ، والبقر ، والأغنام ، وغيرها « 10 » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 345 .
( 2 ) حكاه عن ابن الجنيد في المعتبر 1 : 466 .
( 3 ) حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 1 : 345 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 . حاشية الدسوقي 1 : 55 . مغني المحتاج 1 : 82 . المغني 1 : 70 . كشّاف القناع 1 : 56 ، 76 .
( 5 ) المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 30 . المعتبر 1 : 463 . مختلف الشيعة 1 : 342 ، ط مكتب الإعلام الإسلامي . تذكرة الفقهاء 2 : 463 ذكرى الشيعة 1 : 133 .
( 6 ) الخلاف 1 : 62 ، ذيل المسألة 9 . منتهى المطلب 3 : 352 .
( 7 ) المائدة : 3 .
( 8 ) مختلف الشيعة 1 : 342 .
( 9 ) وسائل الشيعة 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 2 .
( 10 ) حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 1 : 342 .