يقبلان الدباغ ، فلا يطهران بالعلاج « 1 » .
وقد تقدّم قول الإماميّة : أنّ الدباغة ليست مطهّرة لجلد الميتة ولا لأجزائها الأخرى ، فكما لا تصحّ الصلاة بالثوب من جلد ميتة ، كذا لا تصحّ بثوب متّخذ من أجزائها من غير الجلود كالأمعاء ونحوها « 2 » .
وقال البهوتي من الحنابلة : جعل المصران وتراً دباغ ، وكذا جعل الكرش ؛ لأنّه هو المعتاد فيه « 3 » .
5 - أحكام جلد الميتة بعد الدبَّغ :
أ - جواز بيع جلد الميتة وعدمه :
قال الإماميّة بعدم جواز بيع جلد الميتة وإن دبغ ؛ لقوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )
« 4 » ، وهو يقتضي حرمة جميع أنواع التصرّفات « 5 » ، واسم الميتة يتناول الجلد قبل الدبغ وبعده ولا يطهر به « 6 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى جواز بيع جلد الميتة - عدا جلد السباع - ، وهو مشروط بطهارته بعد الدبغ ، وهو قول الحنفيّة ، والشافعيّة ، دون المالكيّة ، والحنابلة ، والشافعي في القديم « 7 » .
ب - الصلاة في جلد الميتة :
أجمع الإماميّة « 8 » على عدم جواز الصلاة في جلد الميتة ولو كان ممّا يؤكل لحمه ، سواء دبغ أو لم يدبغ ؛ لعموم آية حرمة الميتة ، والروايات الواردة بهذا الخصوص ، منها : صحيح محمد بن مسلم قال : سألته عن جلد الميتة يلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال : « لا ، ولو دبغ سبعين مرّة » « 9 » .
وخبر علي بن المغيرة لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع بشيء منها ؟ قال : « لا » « 10 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 . تبيين الحقائق 1 : 25 .
( 2 ) انظر : كشف الغطاء 3 : 25 .
( 3 ) كشّاف القناع 1 : 56 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) الخلاف 1 : 62 - 63 ، م 10 . تذكرة الفقهاء 2 : 240 ، 10 : 31 - 32 .
( 6 ) جامع الخلاف والوفاق : 27 .
( 7 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 233 . وانظر : تذكرة الفقهاء 2 : 240 .
( 8 ) المعتبر 2 : 77 . جامع المقاصد 2 : 80 . مدارك الأحكام 3 : 157 .
( 9 ) وسائل الشيعة 3 : 501 ، ب 61 من النجاسات ، ح 1 .
( 10 ) وسائل الشيعة 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 2 .