منقياً للخبث « 1 » ، ولا يشترط في الدباغة أن تكون بفعل فاعل ، فلو وقع المدبوغ في مدبغة فاندبغ ، كفى ذلك « 2 » .
وهل يكفي في الدباغة التشميس - وهو أن يبسط الجلد في الشمس لتجف منه الرطوبة ، وتزول عنه الرائحة الكريهة - وترك الجلد دون أن يعالج بمادة أخرى أم لا ؟ وهل يكفي فيه التتريب - وهو ما إذا نثر عليه التراب لإزالة ما عليه من رطوبة ورائحة كريهة - أم لا ؟
ذهب أبو حنيفة : إلى أنّه يكفي ويحصل بهما الدباغ ، خلافاً للإمامية وجمهور فقهاء المذاهب « 3 » .
فقد ذهب بعض فقهاء الإماميّةإلى أنّ الدباغة يلزم أن يكون بما كانت العرب تدبغ به من الأجسام الطاهرة التي تنشف الرطوبة وتنفي الخبث ، وهو ما كان من قبيل القرظ وهو : ورق السلم ينبت بنواحي تهامة . أو الشب وهو : يشبه الزاج .
وقيل الشث - بالثاء - وهو شجر مرّ الطعم لا يعلم هل يدبغ به أم لا ، وكذا بالعفص ، وقشر الرمان ، وما أشبه ذلك « 4 » .
وعن بعض الشافعيّة « 5 » اختصاصه بالشب والقرظ « 6 » .
وذهب الحنفيّة : إلى أنّ الدِّباغة تحصل بكل ما يمنع النتن والفساد ، وهو نوعان : حقيقي : كالقرظ ، والشب ، والعفص ، ونحوه ، وحكمي : كالتتريب ، والتشميس ، والإلقاء في الريح « 7 » .
2 - اعتبار طهارة ما يدبغ به :
ذهب فقهاء الإماميّة : إلى عدم جواز الدباغ بالأجسام النجسة « 8 » ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه ، وقال بعضهم : ولكن لو خالف فدبغ بها ، فالظاهر جواز استعماله بعد غسله بالماء ، وعللّ ذلك : بأنّ المراد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 237 - 238 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 226 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 301 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 228 .
( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 237 ، 238 . نهاية الإحكام 1 : 301 . حاشية ابن عابدين 1 : 136 . حاشية الدسوقي 1 : 55 . مغني المحتاج 1 : 82 . كشّاف القناع 1 : 56 . المغني 1 : 70 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 237 .
( 5 ) مواهب الجليل 1 : 101 . المجموع 1 : 224 . مغني المحتاج 1 : 82 . كشّاف القناع 1 : 56 .
( 6 ) انظر : المجموع 1 : 224 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 .
( 8 ) المعتبر 1 : 466 . منتهى المطلب 3 : 364 . ذكرى الشيعة 1 : 136 . جواهر الكلام 6 : 351 .